وما يلبث ان يفوز بقلبها . ويودعها واعداً اياها بالعودة ، فتتمم باسمه بنشوة وغبطة ثم تنشد الاغنية الرقيقة « ايها الاسم الاعزّ » . وتصعد بهدوء درجات السلم المؤدية الى الدار .
أما مؤامرة رجال البلاط ضد ريغوليتو فقد اخذت ملامحها تتضح . فالوقت عند الغسق ، وها نفر من المتآمرين يتسللون بهدوء وسكينة الى الشارع خارج جدار الحديقة وفي نيتهم اختطاف غيلدا الحسناء ، بعد ان سمعوا بجمالها ، ظناً منهم أنها حبيبة ريغوليتو وانهم بذلك يلقنونه درساً لا ينسى . وقبل ان يجر كوا ساكناً يعود المهرج فيخدعه المتآمرون قائلين له انهم يعتزمون اختطاف الكونتيس كبرانو التي تقطن في قصر مجاور لمنزله . فيوافق عن طيب خاطر على الانضمام اليهم ، ويضعون على وجهه قناعاً كالذي يتقنعون به ، ولا يلبثون أن يعصبوا عينيه ويوقفوه الى الجدار لكي يسند السلم الذي سيصعدون عليه . فلا يخامره ادنى الشك بأن الجدار انما هو جدار قصر آل كبرانو . وينسل بعضهم الى منزله ويعودون بابنته غيلدا وقد كوا فيها ليمنعوها من الصباح والاستغاثة ، وهو واقف لا يرى شيئاً ... وعندما تتكشف له الحقيقة بعد ذهابهم ، ينزع القناع والعصابة عن عينيه ويصبح : « ابنتي ، ابنتي ... تلك لعنة الشيخ . » ثم يقع مغمى عليه .
الفصل الثالث
المشهد : قاعة في قصر الدوق .
إنها الليلة نفسها . يعود الدوق الى منزل ريغوليتو فيلفيه مهجوراً فيقفل راجعاً الى قصره فيشرح وجده وهيامه
بالفتاة في اغنية عذبة مطلعها « ان كل دمعة تسيل ... » . ويقبل رجال حاشيته ويخبروه كيف اختطفوا ، بمعونة ريغوليتو ... نفسه ، ابنته غيلدا وجاءوه بها ، فيهرع لمشاهدتها ، ثم يصحبها الى مخدعه ... وسرعان ما يأتي المهرج الذي اصبح موضع الرثاء والعطف بعد ان هزأ من قبل بمصائب الكثيرين . فيحاول إخفاء حزنه القاتل وجزعه المميت بتمثيل دور المهرّج . وعبثاً يسألهم عما حل ؛ بينته . ومن خلال ملاحظات خادم أقبل يسأل عن مكان الدوق - يخامره الشكوك وتساوره الظنون . فيندفع الى حجرة الدوق محاولاً اقتحامها فيحولوا بينه وبين ذلك
بالقوة ، ويوقنون عندئذ أن الفتاة التي اختطفوها انما هي ابنته لا حبيبته . فيتحوّل اليهم وينهال عليهم بالشتائم واللعنات .
واخيراً تندفع غيلدا الى القاعة وترمي بين ذراعي والدها ، وتفضي اليه بقصتها المفجعة بحزن مرير . فيهدىء روعها ويسرّي عنها قائلاً انه سيحملها الى مكان بعيد عن مانتوى حيث يتاح لها بدء حياة جديدة .
وفي تلك اللحظة يقاد الكونت مونتيروني الذي صبّ اللعنة على الدوق ومهرّجه الى ساحة الاعدام ، واذ يمرّ وسط القاعة يقول ان لعنته ذهبت سدى لأن الدوق ما يزال مسروراً . فيعده

