ريغوليتو بالانتقام له ولنفسه . بيد ان غيلدا التي تحب الدوق ترجو والدها ألا يفعل ذلك . ولكن توسلاتها تذهب أدراج الرياح . فقد صمم على الانتقام ، وتراه يكرر العهد إذ يسدل الستار .
الفصل الرابع
المشهد : حان في ضواحي المدينة . هنا يتخلص السفاح سبارافوشيلي من ضحاياه . يقسم المسرح قسمين بجدار : إلى اليمين شارع ، وإلى اليسار حان - فيشاهد المتفرجون في آن معاً ما يدور داخل الحان ، وفي الشارع .
لقد استأجر ريغوليتو السفاح ليجهز على الدوق الذي استدرج إلى الحان ليغازل مادالينا ، اخت سبارافوشيلي . ويقبل ريغوليتو وغيلدا ويشعر ان ساعة الانتقام اصبحت وشيكة . فالعاصفة تنذر بالهبوب ، والليلة حالكة الظلمة . وما يلبث الدوق ان يدخل الحان فيطلب ان يؤتى اليه بالخمر ، ثم يندفع يغني اشهر اغنية في الاوبرا وهي « المرأة متقلبة » .
وفي الخارج يلتقي المهرج والسفاح لقاء عابراً . وتبدو مادالينا في الحان فيشرع الدوق في مغازلتها شأنه مع النساء جميعاً . وتسمع على الفور اغنية « ابنة الحب الجميلة » يشترك فيها اربعتهم : الدوق ينشد فيها غرامه ، ومادالينا تجيبه بدلال وغنج ، وريغوليتو يأمر ابنته أن تتناسى حبيبها ، وغيلدا تنشد يأسها من زيف هذا الحبيب ...
وبعد ان يثبت ريغوليتو لابنته ان حبيبها خائن متلون يأمرها بالذهاب إلى البيت ، وارتداء ملابس رجالية ، والهرب إلى فيرونا على صهوة جواد ، على ان
بوافيها إلى هناك فيما بعد . وترحل ، فيخرج اليه سبارافوشيلي فيأخذان في احكام خطة الانتقام . ويعطي السفاح نصف القيمة المتفق عليها قائلاً انه سيعود عند منتصف الليل ليرى الجثة ويسدد المبلغ المتبقي .
وتزداد الظلمة حلوكاً فيعرب الدوق لسبارافوشيلي عن رغبته في قضاء ليلته في الحان ، وينسحب إلى غرفة في الطبقة العليا . بيد أن مادالينا التي اولعت بالدوق تتوسل إلى اخيها ألا يقضي عليه . ولكن السفاح تعهد بقتله وقبض نصف الاجر ولا يسعه الاخلال بالوعد . واخيراً تقنعه اخته بأن يجهز على اول غريب يطرق باب الحان ويستبدل بجثته جثة الدوق .
في هذه الاثناء تكون غيلدا التي تنكرت بزي الفرسان قد عادت إلى الساحة خارج الحان فيطرق سمعها هذا الاتفاق . فتعوّل على تضحية نفسها من
اجل حبيبها الخائن . وتزأر العاصفة الهوجاء إذ تعلن الساعة منتصف الليل . وتطرق غيلدا باب الحان طالبة المبيت في تلك الليلة . فيفتح الباب ، ولكنها ما تكاد تتخطى العتبة حتى تُصاب بطعنة وتخرُّ على الأرض .
وهكذا يعود ريغوليتو فيسلمه السفاح جثمان ابنته موضوعاً في جراب محكم الربط ، فيحملها ليلقيها في النهر . ولكنه يسمع صوت الدوق يردد في غرفته اغنيته الحلوة « المرأة متقلبة ! » . فترعد فرائصه ويعمد إلى الجراب فيفتحه فيبصر ابنته وهي تلفظ انفاسها الاخيرة وتلفظ معها وداعها الأخير للعالم في اغنية « في السماء فوق » . واذ تصبح جثة هامدة يتأكد ريغوليتو ان لعنة الكونت مونتيروني قد اصابت هدفها في النهاية . فيصيح مرة أخرى « آه ، من اللعنة ! » ويلقي بنفسه فوق جثة غيلدا الباردة فريسة للحزن الشديد ...

