اجمعها واصنع من نسيجها احلاماً .. نعم ، صانع احلام كنت .. اصنع احلاماً كبيرة لا تحققها سوى معونة الله ورأفة الايام ... ما كان اسعد حياتي واشقاها يا حياة .. ما كان اسعدها باحلامي واشقاها بقسوتهم .. فاجأتني أمي مرة سائلة :
« أهذا ما ستفعل لتأكل » ؟
فقلت ناظراً الى ريشتي : « نعم ، اخترت الرسم مهنتي .. ستطعمني خبزاً على كل حال . لا يهمني اكل اللحم » ..
فهتفت : « انك حقود ساخط ولا يهمك امرنا » ...
« امي بربك لا تقولي هذا ، انك تؤلمينني » ...
فهزّت رأسها ثم ألقت به على كتفي مغمضة العينين .. فرميت ريشتي واحطتها بذراعي وقلت هامساً :
« احبك يا امي واحب ابي واخوتي والله شهيد على ما اقول »
فهتفت دامعة العين : « حفظك الله يا بنيّ وباركك » ..
فصرخت : « امي قولي « بارك الله ريشتك » ..
فهتفت : « بارك الله ريشتك » ...
- حياة . انك تبكين ! لماذا ؟
- « امك ، تمنيت لو رأيتها مرة واحدة فقط » ...
- صورة وجهها كانت اول لوحة عُرضت لي .. اول درجة من السلّم اول خطوة على الطريق .. نظر اليها الناس طويلاً وبكى بعضهم تأثراً ... « وجه أمّ » أسميتها ... اشتراها غني

