فأومأت ثم ابتسمت وضحكت ...
مسكينة يا امي ومسكين انا ! « وداع
أم » اسميتُ آخر لوحة لها ، رسمتها نائمة
باردة ، وحولها إخوتي وزوجاتهم منخفضي
الرؤوس .. اودعت ثمن اللوحة خزانتي
ولعنت الحياة » ..
- « لا تجهد نفسك هكذا . حاول
ان تستسلم للنوم » ..
- « كلا ، لا يحق لي ان ألعن الحياة
بعد ان اخذتْ واعطتْ .. اخذتني
واعطتني اياك .... اني حقود ساخط كما
قالت هي مرّة ...
أتذكرين يوم وقفتِ ورائك اتأمل
شعرك وانت تتأملين لوحة لي ؟ ادرتِ
وجهك ورأيتني فقلت :
« إنه فنّان عظيم ! لوحاته تُبكي » .
« نعم ، انه يرسم بدموعه » ..
فاستدارت عيونك الزرق الجميلة
وقلت :
« أنت هو ؟ »
ساعة فريدة كانت أليس كذلك
يا حياتي ؟ لقي كلانا فيها الآخر ...
عناية فائقة من الحياة وتكفير كبير ...
- « ارجوك يا حبيبي ، حاول ان
تنام » ..
- « لا استطيع .. اني خائف .
من قطعها ... لن استطيع رسمك إن
قطعها ، ستتحجر عيوني ويجمد قلبي
فتجمدين فيه » ..
- « سأصلي ، ساصلي حتى الفجر
والله سميع مجيب » ...
- إقتربي اذن مني وصلّي . دعيني
اسمعك تصلين ..
★
بقايا غروب تجمعت في غرفة
المستشفى تلك ...
بقايا غروب تجمّعت في قلبه فامتلأ
غروباً ..
أصاخ السمع وحدّق بالباب
ينتظر ...
أغلقت الباب وراءها واقتربت من
السرير ..
- « لم أدعه يحمل البشرى اليك .
احببت ان أحملها انا ..
- « إنها لن تقطع » ؟ !
- « إنها لن تُقطع » ...
- « قرّبي جبينك مني لأقبّله وقولي
لماذا تحبينني » ؟
- « لأنك فنّان عظيم » ! ..
- « ارسم بدموعي » ؟
- « كلا ، بل بيدك ، تحرّكها
دقات قلبك الكبير » ...

٣٧
