هي ذي مجلتك ، سيدتي ، طوت عامها الحادي عشر وهي كما تلاحظين ، اشدّ ما تكون ثقة
بنفسها واندفاعاً الى الامام لتحقيق رسالتها ووجودها .
فالمجلة تنمو ، ويرافق نموها تطوّر لا بد منه . والقراء يتطورون ، ومعهم ميولهم . فما طبيعة
هذا التطور وكيف سنجابيه ؟
★
الواقع ان فئه ممن وددنا الاستنارة بآرائهم ، اخذت على المجلة - مخلصة - تمسكها بالطابع
الكلاسيكي وترفّعها عن اتباع السبل الصحفية التي تعزز شعبيتها وانتشارها على السواء .
ورحنا ننقب بتروٍّ عن هذه « الشعبية » التي تتمتع بها بعض الزميلات ، وقد غزت الاسواق
بشكل مريب ... وما اسرع ما تجلّى لنا ، كيف انها مشحونة بالرخيص المبتذل . انها تكاد تقوم
على العُرْي والسّفَه ، مما نخجل عن التلميح اليه ! وتبين لنا ان مردَّ هذه الشعبية انما هو تحريك الغرائز ،
ولاسيما في النشء الطالع الذي يستجيب بسهولة لمثل هذه الامور ، وقلما يلقى التوجيه الصالح للمطالعة
التي تبني شخصيته كما يجب ، وتجعل منه انساناً افضل .
في لجّة حيرتنا ، لجأنا اليك سيدتي ، نستأنس بمقترحاتك ، لان « صوت المرأة » مجلتك . من
اجلك وجدت وفي سبيل « صوتك » تعيش ..
واننا لنتساءل : هل غاية هذه المجلة ، منذ البدء ، مادية تجارية ؟ لو كانت كذلك لافتتحت
« جامعة نساء لبنان » بدل المجلة ، محلاً « للنوفوتيه » يدرّ عليها الربح الوفير !!
هل على المجلة ، لكي تكسب جمهور القراء ، ان تلبي الرغبة القائلة بتقوية الابواب الخفيفة ، على
حساب الابواب الفكرية والادبية ؟ وبالتالي ، هل على « صوت المرأة » ان تنحدر لتلاقي قراءها ، ام تظل
في الذرى وتصارع جاهدة لترفع القراء الى المستوى اللائق ؟
هل تختار « صوت المرأة » النزلة السهلة ؛ وتوفر على نفسها مشقّة الصعود والصمود في وجه
التيارات الجارفة التي تهدد كياننا الخلقي والمادي بالانهيار ؟
هذه مشكلتنا القائمة ، نضعها بين ايدي القراء جميعاً ، لعلهم يحكمون متجرّدين ، علينا او لنا .


