وهو بين اصفاد الدول متلاشي الكيان ، تنشر رواق عزه قوى المادة فتمنع حوزته ، وتعلي جانبه ؛ أو يشله ضعفها فيمسي ملعباً للتغلب والويل والثبور !
وهو في قيود بنيانه ، مسرح تطاحن الاعصاب والعظام والدماء ، ومثوى عجيب لاوجاع النفس المشيرة إليه ببنان الفراق والحيبة والهوان ، المهددة ابداً بالموت والانتحار !
أقتلومه بعد ذا ، ان يتنفس في احتباسك عزيمة ! أنت المبطاش المباغت آمن الارواح ! من بصيرته الرشيدة يستلهم وجوب قيدك ، يا قاضم القلوب ، والرسالة الخفية المطوية في جنانه ، تملي عليه ضم شعث الشر والنكران ! أنت تجهل قباحة السوء والضلال ، ولكن الانسان الجليل يعرفها ، وبين جهلك ومعرفته اسرار تحير الالباب ، وتذهل العقول ، وتفتق كوامن الاقدام والاحجام ! أنت تجهل كيف يلدع الضمير ، وكيف تعذب العاطفة ، وكيف تدمع الشفقة والرحمة ، لذلك أنت لا تعرف الشعور ولا الرأفة ولا تساند القلوب !
قف وراء معاقل الحديد ، وازأر صارخاً ناحباً ، فآلم من مجاهدتك جميعا ، ألم الانسان النبيل ، للتغلب على دواهي الكائنات ! حيث تقف لهذا الضئيل العظيم ، ثلاثمائة ألف من اجناس الحشرات ، متحفزة مع ملايين المكروبات والذرات ، متوفرة الفتك به مع غرائب المجهولات ، وعجائب الآلات ، وروعة الافلاك ، وملايين الملايين من الخلائق المبيدة ، العنيفة الحادة !

