ويكرر تانهاوزر ثناءه على فينوس ولكنه يلح على انه فريسة الضجر والملل وينبغي اطلاق حريته . فسنة من الافراط في المذات قد اشبعت نهمه وهو يتوق الى الحياة البشرية باطراحها وافراحها . وتتوسل فينوس اليه ان يبقى ثم تتوعده وتهدده فيجيبها بان ايمانه في السيدة العذراء...وما ان يتلفظ باسم العذراء حتى تتحطم رقية فينوس الكافرة على الفور ، ويختفي الكهف السحري بجوه العطر فيجد ، تانهاوزر نفسه ، دونما ان يتقدم خطوة واحدة ، واقفاً في واد جبلي بالقرب من قلعة فارتبورغ .
المشهد الثاني : واد جبلي .
انه صباح ربيعي مشرق ، واشعة الشمس تغمر الوادي . على قمة احدى التلال ، في المؤخرة تبرز قلعة فارتبورغ واضحة المعالم في انعكاسها على السماء الزرقاء الصافية . قرب المكان الذي يقف فيه تانهاوزر هيكل منعزل لمريم العذراء . تسمع رنات اجراس الماشية ، وقد جلس على ربوة معشوشبة راع صغير ينفخ في المزمار ويردد اغنية بسيطة في تمجيد الربيع .
وتمر من هناك قافلة من الحجاج في طريقها الى روما ، وهي تنشد نشيد الحجاج . فيخر تانهاوزر الذي لم يتحرك حتى تلك اللحظة ساجداً امام المعبد ويصلي لكي تغفر ذنوبه وخطاياه في حين تتلاشى اغنية الحجاج . وتسمع الآن اصوات جديدة مختلفة ــ انها اصوات ابواق الصيد ــ تتعالى كلما اقتربت . ويقبل بعض الفرسان عائدين من رحلة صيد . فيثب تانهاوزر واقفاً فيتعرفون
اليه بين الدهشة والغبطة ويرحبون بعودته الى البيت . الا انهم متشوقون الى معرفة اين كان طيلة السنة المنصرمة ، فيجيبهم بمواربة قائلاً انه كتب عليه
التشرد ولا يسعه الاقامة في مكان . بيد ان صديقه القديم فولفرام يرجوه ان يبقى بينهم قائلاً ان الاميرة اليزابيث تشتاق اليه والى اناشيده وانها لم تتخط

