عتبة « ردهة الشعراء المتجولين » منذ اختفى ذلك الاختفاء العجيب . ولدى ذكر اسم اليزابيث يعانق تانهاوزر صديقه ويرحب بسائر الفرسان . ويقبل فرسان اخرون فيشتركون في هذا اللقاء السعيد ولا تمضي بضع دقائق حتى يتقدم الجميع الى قلعة فارتبورغ .
الفصل الثاني
المشهد : « ردهة الشعراء المتجولين » في فارتبورغ .
الكونت هرمان يقيم مباراة غنائية تكريماً لعودة تانهاوزر ، أشهر المغنين على الاطلاق ، تكون الجائزة الاولى للمجلي فيها يد اليزابيث ابنة شقيقه التي تهم حباً بتانهاوزر ، والتي يكن لها الحب فلفرام ، صديق تانهاوزر . اما المباراة فستجري في الردهة الفسيحة في قلعة فارتبورغ ، ذات القناطر الرومانية ، والعرش الانيق المخصص للكونت واليزابيث ، وصفوف المقاعد الخاصة بالفرسان ونسائهم .
تدخل اليزابيث الردهة وقد ارتدت افخر الحلل ، وحدها وتنشد أغنية « من جديد أحييك ، ايتها الردهة المحبوبة ! » ، ثم يقبل فلفرام وبرفقته تانهاوزر فينضم هذا الاخير الى اليزابيث ويغنيان معاً سعادتها نشيد اللقاء ومطلعه « ايتها الساعة المقدسة » ، في حين ينسحب فلفرام ويجلس في مؤخرة الصفوف .
ويرجو تانهاوزر التائب اليزابيث ألا تذكر السنة التي مرت على فراقها او تسأله اين كان . فيكفي أنه عاد ، وانها يحبان احدهما الآخر . ويطرق ذلك سمع فلفرام فيتحقق ان حبه لأليزابيث لا رجاء فيه .
ويقترب موعد بدء المباراة ، فيحيي هرمان وابنة شقيقه كل فارس وسيدة وهما يتقدمان الى المكان المخصص لهما على ايقاع « لحن تانهاوزر » تعزفه الجوقة الموسيقية النحاسية .
الى اليمين يجلس اعضاء الهيئة التحكيمية ، وفوقهم على العرش هرمان واليزابيث ، والى اليسار فرسان الشعر والغناء الستة المتبارون وبينهم تانهاوزر وفلفرام ، يسهر على راحتهم بعض الخدم . يلقي خطاباً يرحب فيه بهم ، وتسحب اليزابيث من وعاء اسم المغني الاول ، فاذا به اسم فولفرام ، فيتناول عوده وينشد اغنية تمجد الحب الروحي هي « تقريط الحب » يضمنها حبه المخلص لأليزابيث ، هذا الحب الذي لا يجاهر به .
ويتضايق تانهاوزر من غناء فلفرام ، فما يكاد هذا ينتهي حتى يمسك بعوده ويقف ليعبر عن احتقاره لمثل هذا الحب التافه الذي ينشده فلفرام . ويذهب به الانفعال فيندفع يغني اغنية غرامية مرحة تقطر شهوة هي « يا الاهة الحب » . فيستولي الذهول على اعضاء هيئة التحكيم وخاصة عندما تصبح الاغنية اكثر خلاعة وفجوراً . ويقاطعه فارس اشد عناداً ومراساً من سواه يدعى بيترولف ويوبخه بغضب ، ولا يلبث ان يشهر حسامه بعد ان يواصل تانهاوزر غناءه .
ويأمر الكونت بيترولف بخفض حسامه ، ويعود النظام الى نصابه ، وتجري المحاولة للمضي في المباراة . فيشرع فولفرام بالغناء من جديد فيقاطعه تانهاوزر الذي يردد تمجيده لفينوس قائلاً انه وحده من دون سائر الموجودين يعرف مباهج الحب الحقيقية
لانه تعلمها من فينوس نفسها . وهكذا يعلم الجميع ان تانهاوزر زار جبل فينوس . فتولي السيدات الادبار مذعورات ، وتبقى اليزابيث وقد اقعدها عن الحركة ما سمعت . واذ يشهر الفرسان سيوفهم مهددين بقتل تانهاوزر الضال تندفع من عرشها وتدخل من اجل العفو عنه في اغنية رقيقة مطلعها « اني اتشفع له » .
واخيراً ينهض الكونت ويعلن الحكم بنفي تانهاوزر عقاباً له على تجديفه طالباً اليه ان ينضم الى جماعة من الحجاج على وشك المسير الى روما لتحظى بغفرة قداسة البابا . اما تانهاوزر فقد شعر حينذاك بالندم على ما بدر منه فاذا به ينطرح ارضاً عند قدمي اليزابيث ثم ينهض للالتحاق بالحجاج الذين يسمع غناؤهم وهم يعبرون الوادي .
ويرضخ للحكم مردداً « الى روما » ، واذ يسدل الستار يسمع الفرسان وهم يرددون عبارته .
الفصل السادس
المشهد : امام المعبد الذي توقف عنده تانهاوزر ليصلي في المشهد الثاني من الفصل الاول .
الوقت خريف في وادي فارتبورغ ، والنهار على وشك الزوال اشبه ما يكون بهذا الفصل الميت . وهناك امام المعبد القائم على قارعة الطريق ركعت اليزابيث تصلي بصمت وهدوء من اجل خلاص تانهاوزر . وما يلبث ان يتردد غناء الحجاج وهم في طريق عودتهم من روما حيث حلوا من خطاياهم . فتنهض اليزابيث وتحدق بقلق واضطراب في وجوه الحجاج العائدين . واذ يمر آخر واحد منهم تتبين ان تانهاوزر لم يعد .
