فتركع من جديد حزينة كئيبة وترفع الى العذراء مريم صلاة مؤثرة صادرة من اعماقها ترجو فيها ان تحملها الى السماء لكي يتاح لها ان تتشفع هناك لخلاص فارسها الحبيب ، وما ان تفرغ من الصلاة حتى يتقدم فولفرام طالباً اليها ان يرافقها الى البيت فترفض طلبه برقة ولطف وتسلك على مهل طريق الغابة المؤدية الى القلعة .
ويبقى فولفرام وحده على المسرح الذي اخذت تكتنفه الظلمة شيئاً فشيئاً فينشد الاغنية الشهيرة « اغنية نجمة المساء » . وينتهي منها فيقبل تانهاوزر في حالة ذرية يرثى لها يكاد الناظر اليه لا يعرفه . فيخبر صديقه القديم ما حدث . فان توسلاته الى البابا من اجل المغفرة كان الجواب عليها : « اذا كنت تمتعت بمباهج الجحيم حيث تقيم فينوس فانك ملعون الى الابد . وكما ان عصاي اليابسة لن تزهر ابداً هكذا انت لن تنال الخلاص .
لقد تبخرت امال تانهاوزر ولم يبق لديه الا رغبة واحدة هي العودة الى احضان فينوس . وتتعالى في المؤخرة رؤيا تمثل الاهة الحب وجبل فينوس . فيحاول فولفرام ان يحول دون ذهاب صديقه ولكن اذني هذا الاخير لا تسمعان الأ اغنية فينوس المثيرة ، ويكاد يندفع نحو جبل فينوس عندما يذكر فلفرام اسم « اليزابيث » . وعلى الفور تتلاشى الرؤيا كما لو كان بفعل السحر ، ويغلب على تانهاوزر الندم .
وفي الممر المتعرج انحدر موكب ينقل جثمان اليزابيث التي لاقت حتفها كما طلبت في صلاتها . وتظهر قافلة
جديدة من الحجاج ، لقد تمت معجزة .. فهؤلاء الحجاج يحملون عصا البابا وقد ازهرت واكتست اوراقاً خضراء يانعة . انه رمز خلاص تانهاوزر ومغفرة خطاياه ، نالهما باخلاص اليزابيث . ويلقي تانهاوزر بنفسه على النعش بين إنشاد الحجاج . لقد انتصر الحب المقدس !

