
يطرق الشتاء على الأبواب، ولا بد من استقباله، والترحيب بموكبه، وإن حمل معه الثوب الثقيل، والحذاء السمج؛ وفوق هذا، وذاك يجيء بمجموعة من الأمراض البسيطة والمركبة، وأبرزها الرشح، والنزلة الصدرية، والتهاب البلعوم والرئة، وتورّم الأطراف..
ويمكن تجنب هذه الأمراض كلها، بالغذاء الجيد، واللباس الدافئ، والحرارة المعتدلة في المنزل..
تجنبي سيدتي الأماكن المزدحمة بالناس، ولا تجلسي في مجرى الهواء، وإذا شعرت بالبرد بادري لأخذ حمام ساخن، وتناولي حبتين «أسبرين» وجرعة كحول، ثم أسرعي إلى الفراش؛ والأفضل أن تلزمي المنزل إذا أصبت بنزلة؛ وتساعدك في حالتك هذه حبات الأسبرين أو مركب «الكوديين»، فإذا تحسنت حالك في مدة ثمان وأربعين ساعة، لازمي فراشك يوماً آخر للراحة، ثم باشري بممارسة عملك؛ أما إذا خالفك التقدم، فحاولي أن تستشيري الطبيب؛ واذكري بأن كثرة الطعام مضرة في مثل هذا الوضع، فلا تأكلي إلا متى
شعرت بالحاجة وإلا فاستعيضي بالسوائل كالشاي وعصير البرتقال وماء الشعير، أو أي مادة سائلة شرط ألا تكون من المسكرات...
إذا أصابك ألم الحنجرة، ضعي ربطة حرير حول عنقك، ولا تبرحي المنزل، وأكثري من شرب الماء الساخن؛ وتفيدك «الغرغرة» كل أربع ساعات بالماء الساخن ومسحوق «الصودا»؛ فإذا ازدادت المضايقة، لا بد لك من استشارة الطبيب...
وإصابة «الروماتيزم» تدعو إلى مشورة عاجلة من العيادة كما يقتضي الأمر أن يلازم المصاب الفراش.

أما «البرونشيت» أو التهاب الشعبتين، فأخطر من كل ما ذكرنا؛ ويحتاج المريض للتدفئة، ثم البقاء في غرفة مهوّاة؛ وهذا مرض أواخر الشتاء؛ تلازم العلاج فيه، الراحة التامة، واتباع إرشادات الطبيب؛ وفي الأعراض البدائية منه، يساعد المريض أن يضع إبريق ماء ليغلي على النار ويرطب الجو؛ ثم يتناول جرعات متتابعة من السوائل، والماء الساخن؛ كما تساعد العلاجات القديمة مثل تدليك الصدر بزيت الكافور وتغطيته برداء ساخن؛ أما «البرونشيت» المزمن فموضوع آخر؛ إنه سلسلة من السعال المزعج خاصة في الليل...

ويتعرض له الرجال عادة أكثر من النساء. وعلى المصاب تجنب الحرارة العالية، واستنشاق الهواء النقي؛ وارتداء الملابس المريحة، والتخفيف من التدخين، فإذا ألحّ السعال إلى الأدواء المسكنة.
تورّم الأطراف، ظاهرة أخرى من أمراض الشتاء، ولكي يتجنبه المرء عليه أن يحفظ يديه ورجليه دافئة، وتقع لعنة هذا الألم على النساء أكثر من الرجال، كما يتعرض له المراهقون أكثر من سواهم؛ وقد كانت النساء في مأمن منه في زمن كانت السيدة فيه ترتدي الثوب الطويل، والجوارب الصوفية الثقيلة... و... ولا تنسي سيدتي بأن الحرارة المعتدلة أكبر واقٍ لصحتك؛ فاتقي البرد الشديد؛ ولا ضير من وضع قربة الماء الساخن في فراشك.
إذا اتبعت هذه الإرشادات، يمكن اتقاء الرشح والنزلة، وتورّم الأطراف.. ويغنيك ذلك بالتالي عن علاج الطبيب!

