صوت المرأة تسأل قادة الفكر
قصيدته الجديدة التي سوف تنشرها مجلة الاديب بعنوان « الى فتاة العصر » . قال لي في معرض الحديث عنها : « ان الحياة لا تلهو .. ولكن عليكن الا تخشينها ... فهي تعطي من يطلب .. على شرط ان يشقى في طلبه .. تقلها خفة .. المخلص لها .. التهذب بها .. لا .. لم يعد يليق بالفتاة عندنا .. اية فتاة .. ان تنام بين وسائد .. البله .. والسفه ! » والموسيقى في عرفه « الشاعر » مدرجه الى سر جارف .. الى نبرات علوية .. وبينه وبينها صداقة متفهمة . او قل حب عجيب ... !
واما اللحن الشرقي فعزيز الى قلبه .. ذلك اللحن الذي تشوّه .. وماع .. ونفرط بعد سيد درويش .. ومريديه .
ظللنا نتحدث عن الفن .. فأبدى لي الدكتور بشر فارس تأسفه وترجمه على البناء القديم ذي الطراز الشرقي الذي يحتضننا .. ويساير حياتنا وميولنا وشرقيتنا .. فالبناء الحديث الذي تفرضه علينا « عصرية » هذا العصر .. دخيل علينا غريب عنا مهما تقلبنا في مدارج التطور او تقربنا الى اجواء الغرب .. وعمرانه .
سألته عن هوايته المعروفة وقد حدثني عنها قبلاً استاذي الدكتور اسحق موسى الحسيني .. انه من هواة جمع الاواني الشرقية القديمة وخاصة البلورية منها .. وله مجموعة نادرة من السجاد القديم ..
هذا ما قاله بإيجاز لينتقل الى التحدث
عن مكتبته الضخمة التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف مجلد ... وهو يقضي بين تلك المجلدات أكثر ساعات عمله الطويلة وحتى في معظم أوقات فراغه يبحث وينقب وينظم ويؤلف ..
حلو حقاً أن يؤاخي الانسان في نفسه العمل واللهو .. وهذا اساس الجهاد .. وعلة نجاحه .
وعدنا الى الحديث عن لبنان الجميل .. انه بعد مصر احب البلدان الى قلبه .. أنسبنا ان فيه شتورا والجزء احياناً يشفع بالكل ؟ ..
كان عليّ ان اسأل الدكتور فارس
عن نشاطه العلمي والتاريخي ولكن ما العمل ؟ وقبة الفن وسبعة متعددة الاجواء ؟ على كل لعل ابلغ حديث عن نشاطه هذا في طيات مؤلفاته المتعددة العربية منها والافرنسية ..
لم يقل لي الدكتور فارس في حديثه الشيّق ما قاله كبلنج فيما مضى .. الشرق شرق والغرب غرب ولكنه ذكرني به .
نعم تبذير منا ان ندفع طابعنا الشرقي ثم صداقتنا للمدنيات المتسلطة . المكتسحة ..
وقد يكون في هذا الطابع علة وجودنا ودعامة صمودنا وسر سحرنا ..

