- ليدلِ بدلوه من يجد في نفسه التخصّص ، وفي وقته المتّسع ، وفي قرارة نفسه الاخلاص -
تعوّدنا أن نجد في جعبة الاستاذ ( فريجه ) ما يذهب عن النفس سأمها - في بعض الاحيان - وما يرسل الضحكات ملء الافواه ، في كثير من خفة الروح ، ومرح المزاج ... فنروح بدورنا نتندّر بجولاته الموفقة وغير الموفقة ؛ حتى لا نكاد ننتهي الا وقد انتهت ازمتنا السأميّة على اهون سبيل ، ولكننا لم نعتد ان نجد في جعبته تلك ، ذلك الواعظ الجدّي الذي ينصب نفسه فينا نصباً ... ليقف موقف الاديب الساهر ، فيقرر ويحسم ويفرض ، على حساب ادبنا المسكين ، لينتهي بنا - في حواره مع فتاته الأديبة - الى التقرير ، بان ليس في الشرق كله اديبات خالدات ، ذلك لانهن جميعاً لا يغرفن من واقعهن المموّه ، كأديبات الغرب مثلا ... فجعبة الاستاذ على ما اظن ذات ( التكنيك ) الخاص لا تتسع لهذا اللون الادبي ذي الطابع المتّزن ، الشاق ، لانه في كل جولاته - كما يبدو للجميع في تلك الجعبة التي ما تزال ملأى بالنكات المحبّبة ولن تزال - لم يخرج عن كونه
تلميذاً شاطراً للصحافي التائه .. فكيف به وقد خلق من بطلته ( الأديبة ) تلميذة له ، يرشدها ويقوّمها ، على غرار خلقه ليجعل لها من نفسه قائداً ومسفهاً ؟ !
إني اعجب لشيء في هذا البلد ذي الانطباعات اللاواعية ... فلهؤلاء الصحفيين ... فهم يظنون انهم بشطحة واحدة من قلمهم السيّال يقلبون وجه الكرة ، وبشطحة واحدة من شطحاتهم الصحفية يقيمون للاباطيل اوزاناً هي من سقط المتاع ، ولكنها في تقديرهم هم من الحقائق البارزة التي يحسب لها حساب .
ليست المسألة مسألة اديبات شرقيات وغربيات يا حضرة الاستاذ ! وانما هي مسألة جنس يقال له في المفهوم العلمي ، ذكر وانثى ، فللذكر طبيعته ، وكذلك للانثى ، وهذه الطبيعة الحتمية لا يمكنها ان تتحوّل بحال إلا اذا كانت منحرفة ، او شاذة - وما نحن هنا الآن في موضع مقاييس لأوضح ما يجب ايضاحه سيكولوجياً - فطبيعة المرأة ، تقيّة .. ابيّة .. منطوية ، لذلك كان بديهياً ان ينطبع ادبها - من هذه الناحية وحسب - بطابع خيالي حلو ، هو من صميم الحقيقة ، لتبرّر انضواءها العاطفي ، كما في شعر فدوى طوقان . ونازك الملائكة مثلاً ،
واما في الانحاء الادبية الاخرى فهي منطلقة صريحة لا يعوزها التشجيع .. ولا ينقصها ان تعرف من عالم الواقع غرف الذكي الملم كما في قصص سميرة عزام ، وابنة الشاطيء مثلاً .
انا اعتقد يقيناً ان الاستاذ فريجه لم يقرأ كتاباً واحداً لهؤلاء الاديبات اللواتي جمعهن في خليط طريف . وجعلهن في صعيد واحد ، ليقول انه لم يكتب لهن الخلود ... وإلا لما زج نفسه في هذا المأزق !
فهل قرأ كتاب ( اخي ابراهيم ) لفدوى طوقان ؟ والظل الكبير لسميرة عزام ؟ هل تلا ( بوح ) لادفيك شيبوب ؟ وصور من حياتهن لبنت الشاطيء ؟ هل قرأ لهؤلاء ولغير هؤلاء وهن كثيرات ليحكم لهن او عليهن ؟ وليقول ان اديهن ادب صالونات ، يتجنبن الابتسامة حتى في الكتابة ؟ !!
هناك يا سيدي ادب يستحق ان يُدرس حقاً ، وان توفّر له الساعات الطوال المتعاقبة بل الليالي الطوال المتعاقبة . ليُعطى رأي فيه ، وان كان نتاجاً نسائياً ... قبل ان نرميه بالتسفيه وعدم الصلاحية ، وعدم الخلود ، وبأن
