له لوناً وليس له طعم ، بمجرد ان نعرف انه نسائي وحسب !!
ان الأدب مزاج وانفعال قبل ان يكون مؤنثاً او مذكراً . ثم تأتي بعد ذلك مقوماته الاخرى ، وما هو طفرة صبيانية تجرف في طريقها الاخضر واليابس والرخيص والثمين ... فلماذا يريد الاستاذ ان تتعرّى المرأة في كتابتها .. أهو هذا الادب الواقعي عنده ، وفي حدود مفاهيمه ؟!
إن بقي لنا شيء نعتزّ به يا اخي فريحه نحن نساء هذا الجيل الجارف فمحافظتنا الطبيعية - على حياء المرأة الفطري ، سيما في اوائل عهدها بالحياة ... شرقيات كنا او غربيات ، وإلا لما وُجدت انوثة يطمح امثالك لتمجيدها . وتطمح المرأة نفسها لتعزيزها فيها .
اما ميّ ... اجل ميّ النابغة ، الدافئة الانفاس ، ميّ التي ضاقت بضبابية جبران على حبها له وتفانيها فيه ( لواقعيتها ) المخلصة ، ميّ التي ادليت بدلوك في بئرها الفياضة النقية على غير عمد ولا تصميم ، كما اتضح لي ، لتقول عن مرداد كلمتك فيه وان اردت ان تجعلها مناسبة عارضة ، فما اظن ان احداً من كتب عن ميّ - وهم بمحمد الله كثر - يشاركك هذا الرأي فيها ، واغلب الظن انك لم تقرأ لها سطراً واحداً مما كتبت بعد سني المراهقة ، سني الاحلام الطائرة صعّداً نحو المثالية لان أدب ميّ سيكتب له الخلود - اذا كان ثمة خلود للادب في زمن سيسير بسرعة البرق الخلّب نحو غاياته - ليس لانه واقعي او خيالي ، ولا لانه رومانطيقي او كلاسيكي ، بل
لانه مهر حقبة من تاريخ النهضة الادبية في اوائل هذا القرن بطابعه . فكان صدى قوياً لحركة انتقالية من ازمنة الجمود ، كانت ميّ في طليعتها المباركة كما نرى في اكثر آثارها . اذا لم نقل كلها ...
ثم هل تريد حقاً للشرق اديبة من طراز جورج صاند لتخلد على السنين ؟! ان جورج صاند لم تكن إباحية من الناحية بقدر ما ارادت ان تكون منطلقة من جميع نواحي الحياة وبقدر ما كانت مخلصة لأدبها محبة له . وذلك بشهادة

