فيحاول التفريق بينهما . وتتعالى الشتائم ، ولكن روميو يفكر في جوليت ولا يسمح لنفسه بأن ينجرّ إلى نزاع مع نسيبها . ولكن الخصمين يشتبكان فيقع مركوتيو صريعاً فينشط روميو إلى الانتقام له فيصيب تاييلت بجراح مميتة . ويقبل الكونت كابيوليت فيرى ما حدث . ويصيح الموجودون « هوذا الدوق » لدى رؤيتهم دوق فيرونا تتبعه حاشيته . فيطلب الكونت احقاق الحق - وهو يقصد الانتقام - متهماً روميو بقتل تاييلت . وعندما يطّلع الدوق على سبب النزاع يصدر حكمه بنفي روميو من فيرونا . فيندب روميو سوء طالعه ويجدّد العهد بأن يرى جوليت مرة أخرى قبل مغادرة المدينة . أما آل كابيوليت فيجدّدون حقدهم على آل مونتاغيو صائحين : « السلام ؟ لا ، ابداً ، ابداً ! »
الفصل الرابع
المشهد : مخدع جوليت .
الوقت ليل ، وعلى ضوء شعلة استلقت جوليت على مقعد وثير وجلس روميو عند قدميها . لقد استطاع أن يشق طريقه إلى دار آل كابيوليت ثانية ولكن تحت طائلة الموت هذه المرة .
ان الحبيبين يختلسان لحظات سعيدة قبل ذهاب روميو إلى المنفى ، فينشدان معاً اغنية « أيتها الليلة المقدسة - ليلة الحب العذبة ! » وأخيراً يقول روميو بحزن لحبيبته أنه يسمع زقزقة قبّرة الصباح بينما تؤكد له جوليت أنها زقزقة العندليب . ولكن ما الفائدة ، فساعة الفراق قد حلّت وعلى روميو أن يغادر المكان كما أتى من الشرفة .
وما يكاد يبتعد قليلاً حتى تقبل جرترود مسرعة فتخبر سيدتها ان والدها والراهب لورنس آتيان . أما الوالد فلا يعلم بزواج ابنته السرّي من روميو ، وقد جاء يخبرها أنه يعجّل في الاستعدادات لزواجها من الكونت باريس . فلا تجرؤ جوليت ، ولا الراهب ، على مصارحة الوالد بالزواج السرّي .
جوليت والراهب وحيدان في الغرفة . تطلب إليه مساعدتها وتريه خنجراً تخبئه في صدرها لتطعن به نفسها اذا أجبرت على الاقتران بالكونت باريس . فيخبرها الكاهن أن ثمّة دواء يجعلها تبدو ميتة ويعدها بأن يحمل إليها زوجها فيفرّان معاً حالما تفيق من « موتها » المصطنع .
وينصرف الراهب ، فيقبل الكونت كابيوليت وبرفقته الكونت باريس . فتتناول جوليت الدواء وتنهار أرضاً كأنها جثة بلا روح .
الفصل الخامس
المشهد : ضريح آل كابيوليت .
مقدمة موسيقية احتفالية تعكس سكون الضريح الذي ترقد فيه جوليت
« رقدتها الأخيرة » وهي ما تزال في غيبوبتها . يتسلل روميو إلى المكان بكل تؤدة ويجعل يتأمل عروسه بحزن . هو لا يعلم ان جوليت غائبة عن الوعي موقتاً وأنها لم تمت لأن الرسول الذي أوفده الراهب لورنس ليطلعه على الخطة المتفق عليها لم يستطع الوصول إليه . وما هي إلا لحظات حتى يقرّب من شفتيه زجاجة سمّ ويبتلع ما فيها .
وما يكاد يفعل ذلك حتى يدهش لتململ جوليت وانتفاضها من غيبوبتها . فيقطع إليها بدهشة فائقة . تتمتم باسمه ، فيصيح : « جوليت حية ! » ويتعانق الحبيبان ، فتطلب جوليت إليه أن يحملها إلى حيث الأمان والسعادة .
ويدرك روميو الخطأ الفادح الذي ارتكبه ، ويعترف لها بأنه شرب السم ظناً منه أنها ميتة . ولم يبق أمامه سوى لحظة قصيرة يودعان فيها أحدهما الآخر باغنية « علامَ اليأس ؟ » وينفلت روميو من بين ذراعيها ويقع أرضاً . فتتناول جوليت زجاجة السمّ وتلومه لأنه لم يبق لها قطرة واحدة لتشربها وتذكر الخنجر الذي تخفيه في صدرها فتستله وتطعن به نفسها فيلفظ الحبيبان أنفاسهما وهما متعانقان ...


