
منهمكاً بتأليف السنفونية السادسة.
كانت جدران الغرفة ملأى بالرسوم لباخ وهاندل، وهيدن، وبتهوفن، ووغنر، ومندلسن، وموزار، وكان يسمي كل هؤلاء آلهته. لكن من بينهم كان يعبد موسيقى موزار، ألبست كل ألحانه مستوحاة من محبته لموزار، فمنذ ايام طفولته كان يستمع الى بعض الميلوديات لموزار من علبة موسيقية كانت لوالده، فايقظت هذه الالحان فيه حبه للموسيقى وعزمه ان يصبح مؤلفاً:
ومن بين مخلفاته صور عديدة منها لوالدته ووالده الذي ساعده مادياً لعدة سنوات، وهذه صورة شقيقته ألكسندرا ودافيدوف وغيرهم من صور الفنانين الذين اشتركوا في غناء الاوبرات التي كان يؤلفها، وهذه صورة «لوسيان جيتري». والد ساشا جيتري فانه كان مثلاً قديراً وصديقاً لتشيكوفسكي الحميم الذي من اجله ألف تشيكوفسكي افتتاحية هاملت الشهيرة.
بين مجموعة رسومه يوجد مناظر خلابة للريف في روسيا، وكان في آخر ايامه يشتغل في الصباح ويتنزه بعد الظهر في الغابات الجميلة وكان دائماً يردد: «انني روسي بكل ما في هذه الكلمة من معنى». ومرة كتب: «انني احب روسيا فوق كل شيء».
تطلعنا الى مكتبته فرأينا مجلدات لبوشكين، تولستوي، دوستوفسكي، تورجنيف وطبعة من كتاب بيروت بالافرنسية وكتب اخرى بالانكليزية والروسية والافرنسية والالمانية والايطالية فكل هذه اللغات كان يتقنها جيداً. واخذت بيدي مجلداً
لبوشكين واستأذنت دافيدوف ان اصوّر بعض مقاطع الشعر التي كانت معلمة بالرصاص بيد تشيكوفسكي لان هذه اوحت له انغامه الشهيرة.
بعد غرفة الجلوس دخلنا الى غرفة المنامة. هي بسيطة للغاية، فيها سرير من حديد مغطى بفرش مطرّز وعليه وسادتان كبيرتان وواحدة صغيرة كان تشيكوفسكي يسند عليها ذقنه، وعلى الحائط عُلّق بمسمار روبه التركي المزخرف، وعلى طاولة الزينة صُفّت الفراشي والامشاط والروائح العطرية التي كان يشتريها من فرنسا، وفتح دافيدوف خزانته فرأيناها ملأى بلباس السهرة وببدلات التويد السميك الحياكة، وبالقمصان والمحارم التي تحمل حرفي اسمه.
لقد زيد على البيت غرفتان على الطابق الاسفل مما كان عليه سابقاً بناهما شقيق تشيكوفسكي عندما اشترى البيت وجهزهما بالفرش الفخم نفسه، وفيهما يستمع الزائر الى موسيقى تشيكوفسكي.
عندما دخلت جيوش الالمان واكتسحت موسكو ايام الحرب احتلت
البيت لمدة أحد وعشرين يوماً، لكن قبل هذا الاحتلال كان جميع الاثاث قد هرب الى مكان بعيد في سيبيريا، فعندما دخل الالمان وجدوه خالياً الا من كنبة واحدة بقيت في غرفة شقيق تشيكوفسكي، لكن بعد ذهاب الجيش وجدت بحالة رثة مكسرة، وهي الان موجودة في المتحف كتذكار لما كان قد اصاب الاثاث لو بقي في محله.
لقد استعمل الالمان الطابق العلوي كمحل لتصليح جزماتهم والطابق الارضي كاراجاً. اضرارٌ فادحة اصابت البيت ولو تأخرت الجيوش السوفياتية بضع ثوان عن موعد وصولها لكان هذا البيت طعم النيران لان الالمان كانوا على وشك احراقه قبل ذهابهم.
لقد رمم البيت الان وارجع كل شيء الى مركزه الاصلي ورغم بعد هذا المزار فانه يجذب اليه نحو ٢٠,٠٠٠ سائح سنوياً.
بعد مضي ساعتين على زيارتنا لجميع غرف البيت اودعنا دافيدوف بابتسامته العذبة واستقبل ٥٠ سائحاً المانياً.
تعريب اليانا محمدوني شامية
