
ذرفت الطفلة دمعة فانحدرت على الورقة الزرقاء وهدأت بالقرب من إسم الحبيب ...
على ضوء المشعل الصغير مرّ طرفها على السطور المتراقصة فأغمضت عينيها وضمّت الاوراق الزرق الى صدرها ثم هدهدتها وكأنها أولى لعباتها الزاهية .
على ضوء القنديل الشاحب عادت الطفلة لتنظر بحذر الى اسمه الحبيب ، تنظر بعينيّ قطّ : نصف على الورقة والآخر على سرير امها ...
وثنت الصغيرة الغلاف بحذر وتولت أناملها النحيلة هذه المهمة البارعة وشعرت بالظفر عندما لم تسمع اذناها الدقيقتان حركة من السرير المقابل ...
من بين جفنيّ طفلتنا انسابت دمعة .
فيا الهي وهبتُ لها ربيع عمري لو تقول لي الطفلة على من ذرفت هذه الدمعة ؟ ! ...
أهي دمعة فرح بالرسالة الاولى ؟ ..
أهي لحلم مضى مع الحبيب ؟ ! ..
أم هي يا ترى من دموع الاطفال البريئة ؟ ! ...
★
تذهبين مبكرة كي تلقيه على الرصيف . وتقولين لي : « لا لم اذهب من اجله ، فهذا ليس الحب يا اختاه »
تعودين متأخرة كي تريه يخرج من
سجنه اليومي . وترجعين اليّ لتصفي قسَمات وجهه في هذا النهار . وتتنهدين كأنك التعب الذي يحفظه في صدره .
ثم تهمسين في اذني : « لا لا تخافي يا اختاه . أنا لا أحبه » .
اهملتِ النور الذي لاح لك من حلقات العلم . وتقولين لي ألم يكفني
نوره في الصبح وعند العشية ؟ اين مشعل العلم من مشعله ؟
وأبسم انا حين ألمح في وجنتيك شحوب الأسف . وتميلين برأسك قائلة : لا ليس هذا الحب يا اختاه !
يا ليتني أصدّقها ، يا الهي ! وما احلاه حلماً لو صدَقت . فقد اصبحت انا المسكينة اذهب مبكرة واعود حين يخرج من سجنه اليومي ... استعيد وصفه لنفسي واردد اسمه بشغف كلما رددت هي على مسمعي : « لا انا لا أحبه يا اختاه ! »

