مثلاً ، كما لا يستعملون التلفون والكهرباء وسائر المستحدثات العصرية ...
راحتهم عمل ، وحياتهم بساطة وهدوء ، اما في الزراعة ، فيعتمدون على السواعد متجنبين المقومات الزراعية الحديثة ، ومع ذلك تجود ارضهم بأخصب الغلات !.. فهم يزرعون الدخان ، ولكن لا يسمح بالتدخين سوى للرجال متى بلغوا سن الرشد ؛ ومتى اراد احدهم ان يقوم بعمل ما ، يهرع كل الجيران لمعاونته ، وتتبع العمل وقعة الطعام التقليدية ، وينجزون اعمالهم بسرعة فائقة الوصف ، فلا يحتاج بناء مزرب الحيوانات مهما اتسع ، الى اكثر من ليلة واحدة ، وعشرات السواعد .
يسمح الأميش لأولادهم ان يتلقوا العلوم الابتدائية ، ثم تنصرف الفتاة الى المطبخ ، والفتى الى المزرعة ، فحياتهم ملتصقة ابداً بالارض الطيبة .
ولعل اطرف مظاهر هذا الشعب الزي التقليدي الذي لا يحيدون عنه قيد شعرة . ـ فالاولاد يرتدون الالوان الغامقة ليعوضوا عن غدهم ، اذ يبالغ الرجال والنساء في ارتداء الازياء الساذجة ، والتي لا تحيد ألوانها عن الاسود او الابيض . وتتغاوى الفتيات بارتداء القبعة التقليدية كما يبدو الفتيان بزيهم الموحد ، وكأنهم جيش مدرّب !..
وهم يتقنون عدة اشغال يدوية، كالتطريز وزخرفة الاواني، والحفر على الخشب ؛ وتراهم متحررين في عبادتهم يمارسونها في منزل احدهم ، اذ لا يهتمون لاقامة المعابد .
وقد حاولت الحكومة ان تتدخل ، عدة مرات ، في حياتهم وتقنعهم بان ينسجموا مع الحياة العصرية ، لكنها لم تفلح ، كما فشل علماء الاجتماع بتغيير النهج الذي اختاره ويتبعه الأميش اليوم .. وابناؤهم في الغد !...


