اتأمل الحاجة في عملها هذا - وانا طفلة صغيرة - ما رأيتها قط ذاقت منه حبة واحدة مع كثرة ما تكدس منه امامها.
ولو ارادت ان تخفي منه قسماً، لما استطاع احد ان يعلم بذلك. لان القشور تذهب بكميات من وزنه، لا يمكن تحديدها او تقديرها.
لم تكن الوسائل آنذاك متيسرة لعملها هذا. فكان عليها ان تحمل جرة على خصرها لتستحضر بها الماء من بئر في حديقة تبعد قليلاً عن بيتها. فهي ذاهبة آبية لتجمع ما يلزمها من الماء في عملها، في دنّ ركز في باحة الدار التي تسكن احد غرفها.
ثم عليها ان تحمل هذا الفستق - وقد امتص الماء وثقل وزنه - الى السطح في الطابق الثاني. فهي صاعدة هابطة، مستخفة ببرد الشتاء وحر الصيف، هازئة بالتعب كاولب يدور، او كآلة تتحرك.
انها تستيقظ في غبش الغداة، فلا تهدأ حتى ساعة متأخرة من الليل، ساهرة قرب فانوسها، تختلف من عمل الى آخر.
تزوجت ثانية رجلاً بحرياً اسمر اللون عظيم الجثة كان كثيراً ما يلازم البيت عندما لا يجد عملاً.
ثم مات بعد سنين قليلة. وبقيت الحاجة وحيدة، تعيش في غرفة، امامها منظرة ضيقة، ولها مطبخ مشترك،
تستعمله مع غيرها من سكان الغرف المجاورة لغرفتها.
هذه الغرف تفتح ابوابها جميعاً على فناء متسع، له نوافذ عريضة، مرتفعة من
الجهة الشمالية تنيره وتبهجه. وله باب كبير الى باحة صغيرة مكشوفة تخص غرفة الحاجة.
لم تكن تتبع زوجها الى حيث

