جمعية العناية بالطفل والنهضة النسائية . وهي بادرة طيبة تفاجئنا بها جمعية انعاش القرية بالتعاون مع جمعيات اخوات لخدمة البلاد .
استقبلنا جمهور اهالي قرية بشتفين سيدات ورجالاً بالترحيب الحار وابتدأت الخطب تتوالى شاكرة الجمعيات التي تساعدها بلغة صحيحة ولفظ بديع واعتراف بالجميل مخلص مما يحبب الينا لغتنا وبني قومنا .
تكلمت معلمة الجمعية الآنسة أليس معلوف عن اختباراتها وذكرت تلك القروية التي أتت لعند ام الآنسة أليس تلح عليها ألا ترسل ابنتها الصبية لقرية درزية وقالت الآنسة معلوف : «اني اعجل الايام لاعود الى قريتي واخبر تلك المرأة كم هي غلطانة وكيف اني لم اشعر بهذه الفروق الطائفية .
وتتاوب الخطباء والخطيبات يشكرون الجمعية على مشروعها ويمدحون معلمة المركز الا ان مختاري القريتين ومعلميها طالبوا بفتح الطريق وبالانارة وبتوسيع المدارس وجر المياه .
وزعت ١٣ شهادة في فن الخياطة على مستحقاتها ودعي الجمهور الى مقصف كله من حلويات القرية اللذيذة : العوام المعكرون والمهداوية والمربيات .
زرنا بعد هذا نادي الجمعية فراينا كيف تعلب الجمعية الخضار والفاكهة الزائدة عن حاجة القرية و كيف تعبيء عصير البندورة بطريقة التعقيم ثم تبيع كل هذا على صديقاتها ربات البيوت في بيروت .
وقد زاد تقديري لهذا العمل الجبار عندما اقتنا طريقنا ووصلنا قرية الكنيسة
ودير كوشه حيث يمتد عمل الجمعية . ليس لهذه القرية طريق معبدة ولا كهرباء ولا ماء ولا طبيب ولا ممرضة ولا مدرسة للبنات . اصطف الاهالي في ساحة كبيرة منتظرين قدومنا . توالت الخطب والمعنى والزجل كلها تشكر الجمعية لفتح نادي لها هناك فقد رأت بناتهن نور الحرف على ايديهن . مطلوبهن مدرسة كاملة لبنات الكنيسة وجارتيها عميق ودير كوشه . ولقد وعدتهن رئيسة الجمعية السيدة نجار بمدرسة وتعاونية انتاج وتصريف تسعى بها الجمعية لتحقيقهما قريباً .
وزعت ١٥ شهادة في الخياطة ودعينا الى مقصف قروي لذ فيه المغلي ومسكرات السفرجل واللقطين .
ولو سئلت ما الذي آلمك الى جانب حرمان القريتين من العلم لقلت ان حرمانها من النور والاضاءة ومد انابيب المياه لا يقل اذى عن حرمانها من نور المعرفة .
اما الذي تركته الزيارة في نفسي من الاثر الطيب فهي مظاهر المحبة والالفة بين القريتين على الرغم من اختلاف العقيدة والمذهب . فالدرزي بعمته والراهب بقلنسوته تربطهما معاً روح المحبة والوطنية

