عادت الى بيروت ابان الشهر الماضي الفنانة سلوى روضة شقير بعد غياب سنة في الولايات المتحدة ، تخصصت في الفنون التطبيقية موفدة من قبل النقطة الرابعة .
اتسع تخصص سلوى على اكثر من لون فني واحد وفي اكثر من معهد واحد . كانت تنتقل بين المعاهد الفنية المهنية ، واطول مدة قضتها كانت ثلاثة اشهر في اكاديمية الفنون بكرانبروك ، اتقنت خلالها فن صناعة وطلاء الخزف ( Enamelling )
ثم درست الطلاء على المعادن من فضة ونحاس ، ثم الحياكة على انواعها وصناعة الفضة من حلى واواني منزلية دقيقة - واتقنت التكنيك كله لعملية الخلق الاولى التي تظهر فيها قوة الابداع والتي عليها المعوّل .. بعد وضع التصميم كانت الفنانة تداور النموذج بيديها الطيعتين حسب الاصل ..
وتبدو ذروة فنها في الطلاء وفي تزاوج الالوان وتمازجها وانسجامها - وهنا تتجلى مهارة الفنانة « المتجرّدة » - اذ لا فرق عند سلوى - او اي فنان آخر - ان هي امسكت ، لغايتها الفنية ، طينة ام كانفاس ، فعملية الخلق هي واحدة والنشوة واحدة ..
عرفنا هذه الفنانة قبيل سفرها الى اميركا منصرفة الى الرسم التجردي ، ولم يفتر حماسها الان انما اتجهت في فنها من مجالي اللوحات الى الخزف والفضة والنحاس ، اية نماذج رائعة تطلع من
تحت اناملها ! اساور ، خواتم ، عقود ، وشكلات . ثم منافض للسكاير وقطع خزفية للزينة وما شاكل ... وتصر على ان يبقى كل نموذج وحيداً فريداً ، لا ثاني له !
لعلّ سلوى روضة وحدها بين فنانينا المتخصصة بالفنون التطبيقية هذه . قد يكون عندنا من يعنى بصناعة الخزف او بطلائه ، لكن هذه الفنانة تعرّفت على اسرار المهنة - مداخلها ومخارجها -
وفوق هذا كله ، برعت في ابراز الناحية العملية في اطار فني متجرّد حديث ، مما لا يجاريها فيه احد .
نتمنى للفنانة الشابة سلوى ، ان تعرف حكومتنا كيف تستفيد من مواهبها وتخصصها فتعينها مشرفة على دائرة الفن التطبيقي غداة يتم تأسيس «دار المعلمات» . هنالك مجالها الرحب لنشر الفكرة بين الناشئات ، في سبيل نهضة فنية تطبيقية مرتقبة .

