عاشت في الجاهلية لتمدح اخاها صخراً ،بكرمه وشجاعته واكرامه الضيوف .فظل اثرها محدوداً ، ضمن تلك البيئةالمغفلة . فلما تعلمت في الاسلام ، وصارت« اماً » تربي للوطن جيلاً من ابنائها -وكل ام ملكة ... متوجة في منزلها -واستشهد ابناؤها في سبيل تلك الامة ،صارت الخنساء بطلة عالمية تقول فتؤاتيهااعصاب الام الشكلي على القول : الحمدلله الذي شرفني بقتلهم ...! فيمتد اثرهذه « الام - الملكة » في النفوس منذذاك اليوم حتى هذا اليوم ، ويضمخالدنيا عبق البطولة !
من هنا يجب ان تدخل المرأة الىحرم ... التاريخ ، من هذا البابالواسع : وهو باب يتسع لجميع الداخلينوالداخلات ، وتوفر عليه مختلفالنظريات والفلسفات . فصفته الاولىهي الشمول وصفته الثانية هي الانسانية .
ولعل فيلسوفنا الكبير في رضائهعن تحرر « المرأة العالمة » انما يعلن رضاهعن بلوغها مرتبة الانسان الواعي لحقيقته ،بفضل ذلك العلم . والعلم يستتبع الايمانبحق الاخرين في مثل الحرية التي ينعمهو بها . فالحرية مثل المحبة لا تتجزأ .واذا جزأناها برغمها ، وبرغم الحق ،انقلبت الحرية اما الى فوضى واما الىطغيان ، كما تنقلب المحبة ان جزئت الىتعصب او ميعان .
وعلى هذا ، نرجو ان يقول الفيلسوفالكبير ، في مناسبة قادمة ، للمرأةالمتحررة في بعض البلدان ، حيث تطغىحتى لتستعبد الرجل ، إن تحررها وهينصف البشرية ، لا يعني بالالتزام استعبادنصفها الآخر . والا كان مصير الاسرة ،وهي قوام المجتمع ، بعد تحطيم سلطةالابوة ، مصيراً قاتماً .


