فائدة اخرى للسينما . فانها تسهل علينا فتح هذا الموضوع بالطريقة التي نرغبها . فنعرّف اولادنا على تلك الحقائق ( التي تظهر مشوّهة في اغلب الافلام ) بطريقة علمية سهلة » .
- « الولد اليافع لا يرى في تلك المشاهد الظاهرة على الشاشة ، طمأنتنا فائزة ، الا ما يحدّه عقله ونضوجه الفكري . وفهمه لهذه المسائل التي تنوه عنها الافلام تختلف كل الاختلاف عن فهمنا ، نحن الكبار ، في العمق والمدى . فالولد لا يرى فيها الا ما يفسره له نضوجه الفكري والجسدي واختباره الشخصي . وتفسيراته على العموم بريئة وبسيطة » .
- « هل من واجبات الام ان تعرف من يعاشر ولدها وتقطع العلاقات غير المرغوب فيها ؟ » .
كان من سلوى هذا السؤال الحساس .
وجرى على لسان حسانة المثل العام ، « كل ممنوع مرغوب » يا سلوى ، فان قطعت علاقات الصداقة التي تربط ابنتك بفتاة اخرى غير مرغوب فيها لاسباب تتعلق بك ، تشجعين ابنتك على ان تعاشرها في السر وربما تتعلق بها اكثر من الاول . الافضل ان تعطيها ملاحظات من وقت لآخر حتى تتركها من تلقاء نفسها و ...
» هذا صحيح ، صادقت سلوى ، الافضل ان اشجعها على معاشرة صديقات افضل واحسن دون ان اشدّد عليها لترك التي لا ارغب بها .. »
هزّت صبيحة وفائزة رأسيها ، موافقتين ، وتابعت فائزة قائلة : -
» يجب ان لا ننسى ان البيت للصغار والكبار على السواء . واذا شعر اولادنا بذلك فلا خوف عليهم من اصدقاء السوء . اذ انهم لن يعاشروهم خارج البيت ولن يأتوا اليه الا بمن تفاهموا وانسجموا معهم . اكبر ضمانة لنا ، اي للاهل ، في اختيار الاصدقاء الصالحين لاولادنا هي ان نغرس وننمّي في نفوسهم الصفات والميزات الاساسية التي نرغب بها فيصبح اختيارهم للاشخاص الذين يملكون تلك الصفات امراً طبيعياً » .
اعترضت صبيحة على تلك الفكرة واوضحت اعتقادها - « تكون حالة الولد النفسية ، في سن المراهقة ، اي لمدة اربع او خمس سنوات ، غير مستقرة على شيء معين - قد تنقلب وتختلف عدة مرات - فيستهويه ضد ما في نفسه . فيجب على الام ، والحالة هذه ، ان تنتبه وتلاحظ تلك التغيرات ، وتعطيه الكثير من وقتها وعنايتها » .
اخذت حسانة وجهة نظر فائزة التي
( البقية على الصفحة ٤٨ )

