عضو العصبة الخماسية (١) التي تضم خمسة موسيقيين لبنانيين آلوا على نفوسهم ان يعملوا معاً لترقية الموسيقى العربية ، على غرار الخمسة الروس الذين احيوا الموسيقى الروسية .
وإن كان توفيق سكر اقلّهم شهرة في محطات الاذاعة ، يشغله التدريس في الكونسرفاتوار معظم نهاره ، فهو اكثرهم دأباً في اكتناه اسرار الموسيقى العربية ، مستعيناً بثقافته الموسيقية الاصيلة على إخضاعها للتكنيك الغربي . وفي المحاضرة القيّمة التي ألقاها منذ عام في الندوة اللبنانية وارفقها بمعزوفات من انتاجه ما يشهد بعمق تفهّمه للموضوع ويضمن له التقدير والاهتمام عند متذوقي الموسيقى وخبرائها .
ولد في بشري - بلد جبران . ومثله قصد باريس لدرس الفن . فن الموسيقى التي اوحت الى جبران أولى رسالاته . وهناك لمعت مواهبه اذ احرز في معهدها الوطني المشهور . جائزة المسابقة السنوية .
وعاد الى لبنان ليعمل في الكونسرفاتوار الوطني فلفت نظره ذيوع الموسيقى الغربية وشدة الاقبال عليها . وجود الموسيقى العربية واعراض
المثقّفين عنها . فانصبّ على درسها في اوقات فراغه . واستهوته فكرة استلهام مواهبه ومعارفه الواسعة لحل مشكلتها .
- ما هي مشكلة الموسيقى العربية ؟ سألناه باهتمام .
- الموسيقى العربية غنية بالانغام والاتساقات . لكن نقصها قائم في انفراد اصواتها ، بخلاف الموسيقى الغربية التي تستمد قوتها وغناها من الاصطحاب ( الهارموني ) او تعدّد الاصوات ( polyphonie ) .
- وهل يمكن تطبيق اساليب الاصطحاب الغربي على الموسيقى العربية ؟
- ان الموسيقى العربية تختلف عن الغربية في سلّم ألحانها . فمن هذه ما يتضمن مسافات صوتية مفقودة في موسيقى الغرب ، تسمّى ربعية الصوت . والالحان التي من هذا النوع لا يمكن عزفها على البيانو . اما الالحان الاخرى فمعالجتها ممكنة .
- اذن يجري تطبيق الهارموني على قسم دون غيره ؟
- هذا لا يكفي بل نحن نحاول استعماله لجميع الالحان .
- وكيف حللت مشكلة الالحان التي لا يمكن عزفها على البيانو ؟
- ابتدعتُ للبيانو الذي عندي دوزاناً خاصاً بحيث استطعت ان اعزف عليه الالحان ذات المسافات الربعية التي
اضغثُ إليها الاصطحاب .
كان هذا الحديث يجري في كلية بيروت للبنات حيث اسمعنا الاستاذ سكّر عدداً من المعزوفات العربية التي نظّم ألحانها وزوّدها بالاصطحاب الغربي . وكان الحضور خليطاً من غربيين ومستغربين لا يتذوقون سوى الموسيقى الغربية ، وشرقيين تمازجت فيهم الثقافات . لكن اثر تلك الانغام كان واحداً في الفريقين . فقد لمسوا فيها رومنطيقية الشرق وكلاسيكية الغرب في كلّ منسجم ولون طريف .
ومال فريق منا الى صاحبها يلقون عليه الاسئلة ويصغون الى تعليقه حين قال مستدركاً :
- لا ريب ان تعدد الاصوات في الموسيقى عنصر قوة وغنى . لكن إدخاله على الموسيقى العربية يجب ان يتم بكثير من الحذر ، خوفاً من ان يُفقد موسيقانا طابعها الخاص . لهذا بدأت باستلهام الاغاني البلدية (الفوكلور) ذات الطابع المحلي الاصيل ، وذلك بتطبيق الاصطحاب

