ولكن شيئاً من ذلك لن يحدث .. هوذا صاحبه الحبيب ورفيقه يقع على الارض متخبطاً بدمه ، يئن أنيناً يقطع نياط القلوب .. هوذا صاحبه الذي اصابته رصاصة انطلقت فجأة وخطأ من فوهة بندقيته هو بينما كان يقفز وراءه ..
رباه ! . ماذا فعلت انا ؟ ...
أجننت انا ؟ ام غشيت عيناي ؟
رباه ! ارحمني ... يا اخي ، يا رفيقي ، يا روحي ماذا ؟ ماذا دهاك ؟؟
ولكن صاحبه فتح عينيه ، وابتسم بسمة من يودّع الحياة وقال لفؤاد :
« لا عا ..... ك يا . أ ... خي ..
وأغمض جفنيه وعاد صدره يرتفع وينخفض والدم الارجواني يتدفق من جرح بليغ عميق في جنبه ..
واسرع الفلاحون من الحقول المجاورة يستفسرون .. فوجدوا شاباً في العشرين من عمره مغمى عليه يموج الموت على وجهه وقد غرق في بحيرة من الدم .. فتعالى صراخ الاستغاثة وحمل الجريح على الاكتاف من الغابة الى القرية . ومن ثم اقلته سيارة الى مستشفى المدينة الاقرب رغم ان تسعة وتسعين بالمئة من حلقات سلسلة حياته قد انقطعت . وسبق فؤاد الى السجن ليأخذ التحقيق مجراه .
★
... وألفيتني اكفكف عبثاً دموع هذه الصغيرة التي ما انكشفت لها الا الزاوية المظلمة من الحياة .. وامسكت بيدها المحمومة وقد راحت تهذي وتصرخ بأعلى صوتها : مات .. مات .. لن يعود اخي .. لن يعود ....
وطفرت دمعة من عيني وانا اردد مع الصغيرة :
اجل .. لن يعود اخوها .. ولكن الشقاء المكتوب على كثير من الناس
يعود ويعود ولا يترك لهم فرصة يتنسمون فيها نسائم السعادة والهناء في هذه الحياة ..
ترى ! بأي لون من ألوان التعزية والتسلية استطيع ان ادخل على قلب هذه البائسة ذرة من الاطمئنان ، وبارقة من امل ، بعد ان رزح اليأس في اعماقها واقام .. بعد ان احتل الالم كل نفسها. كل وجودها ...
اي لحن من ألحان موسيقى الحياة الخضراء تستطيع قيثارة نفسي ان تسكبه وتسكبه فاغمر به واحيط دنيا هذه
الطفلة التي حطمت أنّات الشتاء المريض، وانغام الجنازات السوداء كل قلبها. وخطفت كل تطليعة ضاحكة في بريق عينيها البريئتين .
هذه البرعمة التي تلبّس الخريف المهزم ربيع حياتها. فتصاعدت صيحات الألم من قلب قلبها المحطّم ...
وانتفضت الصغيرة من يدي اذ سمعت صوت سيدتها المتعالي يجرح اذنيها :
تعالي، أما كفاك بعد . عبثاً ولهواً.
ورفعت بيدها قضيب رمان يتألم لضرب هذه التاعسة ضرباً اعمى مولولاً ...

