قال احد الفلاسفة : ان العالم يبحث بجنون عن الامن والسعادة ؛ واعترف رئيس احدى الجامعات ان الكون يركض خلق عقيدة يتمسك بها ، واغنية ينشدها .. وقال مليونير : فكرت بان المال يجلب السعادة المنشودة ، ولكن ذلك سراب ..
ورددت ممثلة شهيرة : عندي المال ، والجمال والشهرة ، وبوسعي ان أسعد ، غير اني أشقى مخلوقة في الكون ، لماذا ؟ ..
وقال احد العلماء : لقد اضععت كل امل في العيش مع ذلك لا ازال اتعلق باذبال الحياة .
وذهب احدهم ليقابل الطبيب النفساني ، فشكا له قائلاً : اني وحيد ، مشتت ، وتعيس ، فهل لك ان تساعدني ؟ واشار عليه الطبيب بان يذهب الى المسرح ، حيث يشاهد مثلاً هزلياً ، اوشده اليه ، فينسى همه ، وهزّ المريض رأسه مجيباً : ولكن انا ذلك الممثل يا سيدي !
قالت طالبة جامعية : عمري ٢٣ سنة ، مررت في اختبارات جعلتني اياس من الحياة واطلب الموت .. وقالت راقصة يونانية : لم اعش وحيدة لحظة ، ولكني ابكي ، وقلبي يئن لساعة راحة لن اجدها ..
حدثني مرة رجل سياسي كبير فقال : اني عاجز الآن ، لم يعد للحياة طعم لدي ، اصبحت مستعداً لأسير الى العدم الى عالم مجهول ، فهل لك ايها الشاب ان تذرّ في نفسي بقية امل ؟
عالمنا هذا المادي يزحف الى ينبوع السعادة ، ويجمع في طريقه المعلومات ، لكن تنقصه الحكمة ؛ فكلما جمع المال تقل راحته ، ويزداد التأزم ، وكلما
اسرف في الملذات ستم العيش ، وازداد في طلبها .. ان العالم كالجسر الثائر ، يجد نتف السعادة ، هنا وهناك ؛ وهي لا تكاد تبلّ ريقه ، فيتابع البحث ، قصد الارتواء .. يقتل الانسان ويخاتل ويسرف في الحرب ليشبع جشعه وتعطشه للقوة والمبال والمسرات ؛ وهو يفكر بذلك ان يحصل على السعادة ؛ ولكن هذا الشعور الغامض الذي يلفلف كيانه ، يعده ابدأ بان هناك في احدى زوايا هذا العالم ، ينبوعاً عجيباً ، تختبئ فيه السعادة ... التي تزيد قيمة الحياة ، .. نحن نعد انفسنا بالوصول الى الينبوع يوماً ، وقد نحس السعادة ملك يدينا ، غير انها سرعان ما تذوب وتتركنا في ذهول ويأس ..
ليست السعادة الحقيقية في السطحيات .

