طالباً اليها ان تقطع كل صلة به لانه ساقط الاخلاق ماكر . ثم يغادرها مجدداً بحجة القيام ببعض الاعمال راجياً اليها الا تغادر مكانها او تخاطب الغرباء.
وتنتظر مانون في الفناء بحياء وخجل ، وهي تحسد الفتيات الثلاث اللواتي يبدو انهن يقضين وقتاً ممتعاً داخل الجناح ، وتأسف لانها ستبتعد عن العالم ومباهجه عما قريب وتنزوي خلف جدران الدير الهادئة .
ويقبل في تلك اللحظة شاب بهي الطلعة ، الاروستقراطي هو الفارس ديغريو . فاذا بها نظرة فابتسامة ... فغرام ، وعندما يبدو سائق عربة غيّو قائلاً ان عربته تحت تصرف مانون ، لا يسع الفارس ومانون مقاومة الاغراء الشديد ، فيستقلان العربة في طريقها الى باريس في الوقت الذي يعود فيه لسكو وغيّو فيدهشان لما جرى ويغضبان لاختفاء مانون . فيوضح لها صاحب النزل انها غادرا المكان في العربية ، وينفجر الجمع المحتشد ضاحكاً من غيّو الذي يستشيط غضباً ويقسم على الانتقام من مانون ونسيبها المجنون لسكو .
الفصل الثاني
المشهد : منزل ديغريو في باريس .
مانون ترفل بالسعادة الى جانب حبيبها المتمم الجديد الفارس ديغريو ، في منزله في باريس . وديغريو يخط رسالة
الى والده يستأذنه فيه بالزواج من مانون ، وهي واقفة خلفه تقرأ من فوق رأسه العبارات المتقدة التي يصفها بها . ويقطع عليها خلوتها خادم معلناً قدوم زائرين هما لسكو والنبيل دويريتيني الذي كان يواصل مانون بباقات الزهر . ويطلب لسكو ترضية من ديغريو عما لحق شرف عائلته من اهانة بغضب وتفاخر ، فيهديء هذا من روعه ، ويريه الرسالة التي سيبعث بها الى والده ، مؤكداً ان نواياه حسنة .
وبينا الاثنان منهمكان في الحديث يبتعد دويريتيني مانون قليلاً ويخبرها ان الكونت ، والد ديغريو ، سيحرمه من الميراث ان هو اقترن بها . وفضلاً عن ذلك يخبرها ان للكونت خطة لاختطاف ابنه منها في تلك الليلة نفسها . فاذا كانت تحب ديغريو حقيقة فلتكتم ذلك عنه كي لا تتسبب في دماره ، ولتتكل عليه وعلى اخلاصه في وجوده بعد رحيل حبيبها ، ويخرج الزائرات بأدب جم ، فيغادر ديغريو المكان ليضع رسالته في البريد ، تاركاً مانون تنشد اغنية وداعية مؤثرة موجهة الى المائدة الصغيرة التي تناولا عشاؤها عليها « الوداع يا مائدتنا الصغيرة » .
ولدى عودة ديغريو الى القاعة ينشد اغنية جميلة تقبض بالسعادة والسكون يقول لها فيها انه يحلم بالحياة الوادعة في كوخ ريفي .
وفجأة يسمع قرع على الباب فترجو مانون حبيبها ان يبقى بجانبها ولكنه يفتح الباب . ويجري نزاع ينتهي بالقبض على ديغريو الذي يحمله خاطفوه . واذ ذاك تتحقق مانون من ان سعادتها القصيرة الامد قد انتهت فتغني ، وقد بقيت وحدها ، اغنية من صميم قلبها المحطم مطلعها « يا فارسي المسكين » .
الفصل الثالث
المشهد الأول : منتزه الملكة في باريس .
الساحة العامة تعج بالبائعين والشارين ، وباولئك الذين يرحون ويصخبون وفي جملتهم لسكو ، والصبايا الثلاث ، وغيّو الذي توعد بالانتقام من مانون وديغريو . وسرعان ما تقبل مانون متأبطة ذراع دويريتيني الذي اصبح عشيقها بعد ذهاب ديغريو . فتبدو سعيدة مرحة كما كانت ، حسناء المدينة ، وتنشّد اغنية خفيفة تضمنها فلسفتها في الحياة بعنوان « تجمعي يا براعم الورود ما امكنك ذلك » .
ويقبل الى الساحة الكونت ديغريو ، والد الفارس وهو اروستقراطي عنيد . فتسمعه مانون وهو يخبر دويريتيني ان الفارس الشاب قد دخل المدرسة الاكليريكية التابعة لكنيسة « سان سولبيس » . وتجد مانون ذريعة لمحادثة الكونت على انفراد فتكتشف باستئتها الماكرة ان ديغريو ما يزال يحبها . واذ يسدل الستار تأمر نسيبها لسكو ان يأتي بعربتها لانها ذاهبة بسرعة الى كنيسة « سان سولبيس » .
