المشهد الثاني: مدرسة سان سولبيس الاكليريكية.
الفارس ديغريو على وشك ان يصبح كاهناً. نسمع اولاً جماعة من السيدات تعجب بموعظة القاها هذا الشاب، وتثني على سلوكه المتواضع الرزين. ويأتي والده الكونت لزيارته ومحاولة ثنيه عن عزمه على الالتحاق بسلك الكهنوت. اما الشاب فانه مصمم تصميماً نهائياً على ذلك ولا يكتم السبب، بعد ذهاب والده خائباً. فهو انما يلتحق بالكنيسة لينسى مانون. وما يلبث ان ينشد اغنية « آه ابتعدي ايتها الرؤية الحلوة ».
وما يكاد يغادر المسرح حتى تبرز « الرؤية الحلوة » نفسها – مانون – وقد جاءت تسأل عن ديغريو. فيذهب البواب
لينادیه، وتسمع هي الجوقة تنشد، فتتمم شفتاها بالصلاة. ويعود ديغريو فيحاول ان يحجر قلبه ازاء التجربة التي تمثلها ولكنه لا يستطيع مقاومة دموعها وتوسلاتها ليعود الى احضانها. وفي اغنية طويلة مؤثرة ينشدانها معاً يضعف ديغريو شيئاً فشيئاً. وفي النهاية يهتف « آه، تعالي، يا مانون، اني احبك ! » ويهجر الكنيسة. ويندفع الاثنان من الباب معاً.
الفصل الرابع
المشهد: فندق ترانسلفانيا، أحد أندية القمار في باريس.
مانون وديغريو، وقد اتحدا من جديد، يأتيان الى ردهة فخمة وانيقة مخصصة للمقامرة، تعج بالمقامرين. فتحث
مانون الرافلة بأبهى الحلل، المتحلية بأثمن المصوغات رفيقها كي يجرّب حظه. ومع انه يبدي بعض التردد بادئ بدء، إلا انه سرعان ما يقتنع بالاشتراك في المقامرة لاسيما بعد ان يتحداه غيتو الذي عوّل على الثأر بعد ان تحوّلت عنه مانون في اميان. وبينا الاثنان غارقان في الرهان بمبالغ ضخمة يتردد صوت مانون في اغنية تنطوي على فلسفتها في الحياة: « الشباب يولي، والجمال يزول، فلنحوّل كل رغباتنا الى عب الملذات. »
وفي هذه الاثناء يجالف الحظ ديغريو، فينهض غيتو الخاسر حانقاً مغضباً ويتهمه بالغش. فينفي الفارس الشاب التهمة بحدة وحرارة. بيد ان غيتو يهرع الى الخارج وما يلبث ان يعود وبرفقته بعض

