

من الصعب جداً ان نحيط بمقال واحد بجميع العناصر التي يتشعب عنها المسرح الفرنسي الحديث . فاذا ما لجأنا الى الاجمال مضطرين قلنا ان دعائم المسرح الفرنسي الحديث ثلاث :
الكلاسيكية - والمسيحية والوجودية الملحدة - واذا اضفنا الى هذه الزوايا الاساسية ما يمثل من تراث المسرح الاجنبي تكوّن عندنا تصميم مبدئي شامل للنشاط المسرحي الذي نلمسه في باريس اليوم .
وما لا ريب فيه ان الكوميدي فرانسيز ( Comédie Française ) هي مركز المسرحية الكلاسيكية فهي وريشة موليير (Molière) وفرقته . يعود تأسيسها الى سنة ١٦٦٥ يوم لقب لويس الرابع عشر فرقة موليير « بفرقة الملك » ؛ وانضمت اليها في سنة ١٦٨٠ فرقة الاوتيل دي بورغونيه (de Bourgogne) فتكونت الكوميدي فرانسيز الحاضرة . وهي تحافظ على اسلوب التمثيل
في مقالتها الثانية لصوت المرأة تتحدث السيدة نجلا عقراوي عن « المسرح الفرنسي الحديث » ، وهو عصارة دراستها للموضوع بالذات ، عاماً كاملاً في السوربون ويتجلى في بحثها الدقة والاستقصاء العلمي .
من الدعائم الثلاث للمسرح الفرنسي الحديث التي تحددها الكاتبة ، ستطلعنا اليوم على « الكلاسيكية » « والمسيحية » « اما الوجودية الملحدة » فموعد التحدث عنها العدد القادم ، وفيها الطريف الممتع عن هذه النزعة الفلسفية الحديثة .
فيحملنا جوها الكلاسيكي الى ذلك الماضي البعيد - الى تلك الفترة المجيدة من تاريخ الادب في فرنسا .
وفي قاعات الكوميدي ومكتبتها آثار يحافظ عليها القائمون بادارتها بعيونهم
الساهرة وقلوبهم الفخورة . اذ فيها الكرسي الذي وقع عليه موليير مغمى عليه ليلة ١٧ شباط سنة ١٦٧٣ وهو يمثل (Le malade imaginaire) ومنها نقل الى بيته مودعاً مسرحه الى الابد . وفيها ساعته التي ارانا اياها مدير الكوميدي بكل فخر وعناية ، وفيها مخطوطة إرناني (Hernani) الاصلية لفكتور هيغو (V. Hugo) وفيها تمثال قولتير (Voltaire) بابتسامته الساخرة المعروفة ؛ وصفوف من التماثيل والصور الزيتية المشهورة لجيش المؤلفين والممثلين والممثلات الذين خلدوا ذكرهم في تاريخ الادب المسرحي ..
وقد اشتركت الكوميدي منذ تأسيسها بحياة الامة الادبية والوطنية فقد كانت قاعتها التمثيلية القول الفصل في معركة ارناني (Hernani) المشهورة اي المعركة التي اشتبك فيها الشباب الرومانطيكي المتحمس دفاعاً عن هيغو ونظريته والفئة الكلاسيكية المحافظة . وبقي نشاطها مستمراً الى ان جاءت الحرب العالمية الاخيرة فاشترك البعض من اعضائها بحركة الدفاع (Resistance) اثناء الاحتلال الالماني وجعلوا من الطابق الاسفل لقاعة (Richelieu) نواة فعالة ضد الاحتلال الاجنبي معرضين انفسهم لخطر السجن والتعذيب والموت .
ولذا فهي على صلة وثيقة بحياة الامة ومركز اشعاع للثقافة الفرنسية تحافظ