عزيزتي القارئة
تحية . اكتب لهذه الزاوية لانني منذ الحداثة اشعر بفراغ في نفسي اود لو يتاح لي املاؤه . تذكرين لما كنا على مقاعد المدارس الثانوية كيف كنا نعجب بالادب الاجنبي ونغني اشعاره ومآثره . ولطالما تمنينا ان يكون لنا امثالهم نفخر بهم ونملأ هذا الفراغ او العطش الذي يومها ساور انفسنا الصغيرة وقد كانت في بدء اتقاد جذوة الوطنية او العنفوان الذاتي .
كنت في الاسبوع الاول من اذار المنصرم استمع الخطب البليغة التي القيت في مؤتمر الدراسات العربية في الجامعة الاميركية في بيروت . كان الموضوع « البحث العلمي مادته واساليبه » وكان الدكتور مصطفى نظيف رئيس جامعة عين شمس في القاهرة آخر الخطباء فلقد ذكر معرّفه الدكتور جبور مؤلفين للخطيب عن ابن الهيثم . ولما اخبرت الدكتور رغبتي بالاستزادة عن ابن الهيثم قدم لي محاضرة كتبها عنه وددت ان اقتسم واياك ما استفدته منها :
ذكر ابن الهيثم في كتب التاريخ كاحد المهندسين البصريين وانه عاش سنة ٩٦٥ ب . م . في ازهى عصور المدنية العربية او بالاصح « ازهى عصور العالم » وانه تعلم ككل عربي على اساتذة وترجم ونقل الى العربية عن الكتب اليونانية . ثم انه الف وابتكر في الفيزياء والهندسة وان مؤلفاته عدة في اصول الحساب ، في الاصول الهندسية والعددية في الامور الشرعية الهندسية الخ . اشتهر كعالم رياضي وكمهندس بناء ومساحة . اما اهم مؤلفاته فكتاب في علم « المناظر » او علم الضوء كما نعرفه في الفيزياء .
اخبرنا المؤلف ان بايكون العالم الانكليزي كان اول من عمل بالبحث العلمي Scientific Method ووضع اصولا - لم
تكن كافية - واذا طالعت مقدمات ابن الهيثم في كل كتبه وجدت انه كان يستعمل الطريقة العلمية « الحديثة » قبل بايكون بحوالي ٨٠٠ سنة : الاستقرار في الاحكام ثم التثبت من صحة نتائجها القياسية بالتجارب واخيراً بالتمثيل او Analogy . اقرئي له كيف اثبت ان نور القمر ليس انعكاس نور الشمس على الارض واقرئي من بين السطور بساطة ووضوح العالم Scientist اقرئي عنه في علم الضوء كيف كان الاغريق ومن بعدهم يعتقدون ان البصر امتداد شيء مثل « قرون الاستشعار » " Antennae الى المنظور وكيف جاء ابن الهيثم بنظريات شملت علم الضوء بكامله وغيرت الاتجاه كان اثرها كاثر نيوتن في العلوم .
لا اود ان اطيل عليك في الابحاث العلمية وقد تكونين مثلي لا تعرفين مصطلحاتها ولكن ما اريد ان اتساءل واياك عنه هو هل يصح ان تطمس فضائل مثل هذا العالم حتى القرن العشرين؟
ولقد كتب التاريخ ومر مر الكرام على اسم ابن الهيثم . اوروبا قد اعتمدت باجمعها على كتاب « الذخيرة في علم المناظر » له حتى القرن السابع عشر وظلت هوية المؤلف مجهولة ردحاً طويلاً من الزمن . فمنهم من نسبه الى الهازن والحازن حتى كتّاب العربية لم يعرفوه الى ان جاء قدمان المستشرق الالماني ووجد تنقيحاً ، في مكتبة ليدن ، لكتاب المناظر فاثبت ان هذا الفضل يرجع للحسن بن الهيثم .
كم مثل ابن الهيثم مطمور ذكره في مخطوطات مرصوفة في مكاتب وبيوت عربية ، ترينها معروضة في الصالونات لتدل على غنى صاحبها فقط . امامي مجموعة من الاسماء لا اعرف الا القليل القليل عنها وكثير من العربية لا يعرفون عنها شيئاً : الكندي والفارابي ، الخوارزمي ، ثابت بن قره جابر الحباني ، حنين بن اسحق ، الصوفي النفيس البرجاني الخ الخ .. ليتنا نوجه اولادنا نحو دراسة هؤلاء واحياء تراث يملأ فراغ النفوس الظامئة .
والى الملتقى آملة ان تراسلي هذه الزاوية خدمة للهدف الذي وجدت له .
المخلصة
انيسة