كنت اقرر اخيراً : - « ذنود الثت !»
ويقيقه الرجلان طويلاً ويعيد ابي عليّ السؤال مثنى وثلاث ويصرّ بان اجيبه بصوت اعلى وبنبرة اشدّ : - ذنود الثت ! »
ويغيب الفارس ذي السترة البيضاء وصوت ابي في اذني : -
- « اخو الديانه ذوقك مثل ذوق بيّـك .. لا شيء اطيب مـــن زنود الستات !! »
لا اعلم كيف كانت معدتي تتسع لمحتويات الصحن كلها ... كنت التهم القطعة تلو القطعـة ، فينهرني ابي معاتباً مداعباً : لماذا ، يا لئيم ، لا تأكل بهذه الشهية مـا تحضره لك الماماً من البطاطا واللحم والخضرة والتفاح ؟
... هنا ننهي وصول الترام الى المحطة فقفزت منه بخفة وعبرت الشارع متوجهاً نحـو المدرسة . وكالمعتاد علق بصري بما اصطف على طول الرصيف من مجلات انكليزية وعربية ، صارخة الالوان صارخة الصور ، ممـا يجتذب الطلاب الكبار . اما انا فما ازال اؤثر مطالعة « دنيا الاحداث » « والسندباد » عندما يحملها لي موزع البريد ، ويكون الوقت ظهراً ونحن على المائدة ، اعجّل في الغداء لاتصفّحها كي اعلم ماذا حلّ بصديقيّ « زرزور » « وزوزو » ولو ترك لي الخيار لما ترددت عـن مغادرة المائدة واحتضانهما بشغف ...
ورغم ولعي بالمطالعــة ، لا اراني حزيناً كسيفاً اذ يتأخر وصول المجلتين لسبب طارىء ، كما رأيتني بالامس ،

