مئات النساء ضعن في ثنايا التاريخ ونسيهن العالم (١) ، اما هي فلا تزال على كل شفة بعد الفي عام ، ولا يزال رسمها ، من ريشة عباقرة الفن . يتصدو قاعات متحف اللوفر في باريس .
كانت احدى الراقصات في قصر هيرودوس ، وكانت راقصاته يؤتى بهن من مصر واليونان والحبشة .. حرم أي يهودي على نفسه ان يطأ عتبة ذلك القصر ، اما هي ابنة المجدل حول طبريا فقد تحدت قومها ، ومضت لترقص هناك .
لم يكن بها شياطين .. ولكن كان فيها من الفتنة ما يفوق فتنة سبعة شياطين مجتمعة .
سمعت السيد يعظ فتبعته لتخدمه ، تخدم رجلاً لا بيت له ، تلك التي تعودت عيش القصور .
كانت قوية الاعصاب تلك المرأة . لم يهدها الحزن الى حد ان تتصرف مع الآخرين في تلك الليلة الرهيبة . لقد مضى الجميع حتى صاحب البستان يوسف الرامي ، ولعلها كانت تراقب مكان القبر من هذا البستان الواسع لكي لا تضل عندما ستأتي مع الفجر .
واتت ، امام الجميع ، ورأت الحجر مدحرجاً ، والقبر فارغاً ، ورجعت تركض خطوات لتخبر من خلفها التلاميذ والنسوة .. واختل وعي المجموعة الصغيرة البائسة .. ومضى بعضها يركض الى
القبر وبعضها يعود الى الوراء .. اما هي .. المرأة الطلعة المستكشفة فقد كانت تبحث في جوانب البستان .. تطل في هذه الحفرة وتلك التجويفة .. وترى مع ظلمة الفجر شخصاً تظنه البستاني فتسأل عن سيدها . فاذا ما قال الشيخ : يا مريم ألم تعرفيني .. ؟ لم يقفز قلبها رعباً
ولم تهرب ، بل انطرحت على قدميه وسجدت ، ثم ركضت بكامل عقلها الواعي وقلبها الفرح تبشر الجماعة .. لقد قام السيد .. رأته بعينها هاتين .. ماذا ؟ تخيلات النسوة المحطمات .. ؟ ابداً ، لقد رأته بعينها .
هذه هي المجدلية ، غريبة في قوة شرها .. غريبة في قوة توبتها ، غريبة في قوة ايمانها ، ايماناً استحقت معه ان تكون اول من يرى السيد بعد قيامته .
امرأة خلدتها خطيئتها .. وتوبتها !



