
فوق بناء «الدير» في «بتراء» - وادي موسى - ما بين الجبل الجبار وكتف
القبة الضخمة المستديرة التي تتوسط قباب الدير الخمس، نبتت شجرة شربين صغيرة وحدها
بين تلك الاطواد الشاهقة ساكبة باخضرارها ظلال الروح على ذلك الجماد الكئيب.
★
هاجرت بنت البراري والأكم
نزلت بين كبيرات القمم
فوق عالي القبة السامي الذرى
جلست ضاحكة بين النسم
ثوبها الاخضر يكسو جسمها
كسوة الدهر وجلباب الوسم
بين شقّي جبل منبتها
حولها الاطواد في رق الخدم
قبة الدير وما اعظمها
حضنتها مثل أم لم تتم
تخذت من رأسها متكأ
لا تبالي الدهر صافي ام ظلم
رأسها فوق الروابي شامخ
وبقلب الصخر ساق وقدم
معبد في الجبل العالي لها
موطئ والسطح عرش وحرم
تقف القبة مع ما حولها
من قباب كتبت مجد الامم
وقفة المارد في معقله
رافع الايدي بعزم وشم
تحتها اعمدة مركوزة
سامقات الطول ضخمات الرضم
نقشها كالوشم في وجه الصفا
نقشته يد فن وهمم
فأتى الدهر على صانعها
حفظ الوشم وأبلى من وشم
★
معبد أبلى البلى عبّاده
يتحدى الدهر يزري بالقدم
بابه ساحاته باحاته
نُحتت في الجبل العالي الأشم
سرت في أخائه حائرة
وعلوت السطح أمشي في حلم
فاذا شربينة نابتة
وحدها بين جمادات رُجم
لا أنيس لا جليس حولها
غير تاج البرج والصخر الأصم
لا ترى من زائد او عابر
غير وحش البر والطير الرخم
تقف السياح حيرى دونها
غير من رام صعوداً، وعزم
وقفت حاملة سرّ الثرى
وتجلّت علماً فوق علم
أمل أخضر في صمّ الصفا
وحياة بين قبر وصنم
★
معبد الدير أنت تحرسه
بنت ماء المزن خضراء النعم
من عيون الدهر صانت حسنه
عوّذته من فناء وعدم
قلت يا بنت البراري والربى
كيف تحيين، ألم تشكي السأم!
خفقت خفقة قلب شاقه
ذكر ترب المهد في سفح الأجم
وبكت من لوعة القلب ندى
لم تجففه سموم وحمم
وشكت لي وحدة قاسية
بين أصلاد أصيبوا بالصمم
لا يحسون بما في مهجتي
من حنين للتشاكي والنغم
هجرتني الطير لما قصدت
شجر الوادي الى الخير الأعم
حسدتني الترب في ارض الحمى
اذ رأتني ملكة فوق القمم
وأنا احسدها فهي التي
تحت ظل الام عاشت في نعم
« إنني حاسدة محسودة »
هكذا من يتناهى بالعظم
عمان - أم خلدون
٢٩