حرامي : امسكوه ... حرامي ...
وانطلقت في اثر الصبي الحدث عشرات السيقان ؛ وانتفض الشرطي في الزاوية ، فحمل « الكرباج » ملوّحاً مهدداً ... هو يود ان يسحقه بكرباجه ساعة تقع عليه يداه ... وفي الشارع تجمهر المارة ، وسددوا انظارهم في وجهة واحدة ، حيث هرب الصغير ...
وصدف ان كنت احد هؤلاء المارة فوقفت انظر كما ينظرون الى الصبي الهارب ... هو لا يتجاوز الثانية عشرة من العمر ؛ مشرق الطلعة ، نظيف الثياب ، وليس في مظهره ما يدل على اللصوصية ... استكان في زاوية ينظر الى الشرطي واللاحقين به نظرات الم ومرارة ... وسخرية ... لقد انكشفت براءة الصغير بلحظات ، وكانت تلك دعابة مؤلمة حاول ان يعابثه بها بعض الشبان المتجمهرين في زاوية الشارع . فتبعهم المارة يصرخون « حرامي » ولا يدرون وسمعهم الشرطي ، فاذا النكتة تنقلب في لحظة الى مأساة اجتماعية ، رأيتها في انتفاضة الصبي ، كما بانت في ضحكة العجز التي اطلقها وهو يلهث من التعب .. شاء بعض العاطلين ان يعبثوا ، فنجحت النكتة وجمعوا حولهم المارة ، غير انها نجحت اكثر في هدم شخص ، وخلق مأساة اجتماعية ... فماذا يمكن ان يفعل هذا الصغير لينتقم ... هل يتبع السبيل التي شاءها له المداعبون الثقلاء ؟ .. فيمسي لصاً في الغد ؟ .. ام ينكمش على نفسه خجلاً ... ام يسحق هذه السفاسف ويسير ... لا ادري ما هو موقفه ، غير اني اعلم بان مجرد نعت شخص بصفة ما ، قد يقوده الى تحقيقها ؛
يجاهد ويسعى ليكونه من اقرب الطرق ؛
وانت تهبط عزيمة هذا الصغير عينه متى
قلت عنه جبان ... واهن القوى ...
والمراهق يتأثر كثيراً بما يقال عنه ،
فكري وعاطفي ؛ لكم تخلق مثل هذه
الدعابات المآسي الاجتماعية ...
فهلاّ وعينا عاقبة الاشياء الصغيرة ؟ ..


