انه يتحدث عن براءتها البادية ، براءة يبدو انها تخفي اسراراً . وينفعل ، ويضطرب ويظهر غضبه ، ويجبر ميليساند على الركوع ، ثم يقبض على شعرها بقسوة محركاً رأسها ذات اليمين وذات اليسار بعنف وخشونة دفعتنا الملك اوكل الى التدخل صائحاً : « غولو ! » فيرتد غولو متظاهراً بشهامة لا يشعر بها . الا انه ينصرف قائلاً : « افعل ما بدا لك ، فانا عجوز ، وسانتظر » اما ميليساند المسكينة فانها تنطق للمرة الاولى مرددة : « انه لا يحبني ... انا بائسة ! »
المشهد الثاني : حوض في الحديقة .
في تلك الليلة يلتقي بيلياس وميليساند للمرة الاخيرة في الحديقة قرب حوض الماء فيخبرها بيلياس انه مضطر الى تركها لانه يحبها ، فتتمتم : « اني احبك كذلك . » لقد كان ذلك اعترافها الاول والوحيد بالحب ، يردد همساً . والسعادة التي عرفاها هي سعادة قصيرة لان الوقت متأخر ، والخطر محدق . وابواب القلعة مغلقة ، ولانها يشعران ان غولو في الحديقة كذلك يراقبها . انه في الحديقة تكتنفه العتمه ، بشهر سيفه . فيتعانقان دون ان يلتفتا اليه . وينقض غولو على شقيقه بيلياس فيطعنه طعنة قاتلة . ويدب الرعب في اوصال ميليساند فتولي هاربة فيلحق غولو بها مغضباً دون ان ينبس ببنت شفة .
الفصل الخامس
المشهد : حجرة في القلعة .
ميليساند على فراش الموت والطبيب
يقول لغولو ان الجرح البسيط الذي اصابها به ليس هو سبب وفاتها . ولكن غولو يرفض كل تعزية ، ويجر نفسه بندم شديد الى سريرها طالباً ان يترك وحده واياها . ويسألها عما اذا احبت بيلياس فتجيب بالايجاب وتسأل اين هو ويسألها غولو اذا كان حبها دنساً ، فتجيبه بالنفي . ولكن غولو لا يصدقها ويعذب نفسه بالظنون والشكوك . وتشعر ميليساند بالبرد فتعتقد ان الشتاء مقبل وتبدي
كرهها له . ويقبل الملك اوكل فيضع بين ذراعيها طفلها الرضيع ولكن ميليساند كانت اضعف من ان تحتضنه . وتأتي : ست نساء بتؤدة الى الغرفة ويركعن بجانب السرير . ولا يلبث الطبيب ان يمس بان ميليساند انتقلت الى العالم الآخر . فينفجر غولو باكياً بألم ، ويحمل الملك الطفل ويخرج به من الغرفة قائلاً لغولو بحزن : « ليحيا الآن هذا الطفل ! »

