- هؤلاء هم الملائكة ... آه يا ليتني واحد منهم » وبالفرنسية : - هل انت مرتاحة هكذا ايتها الآنسة ؟
- « شكراً ! » ...
وسألتني بالايطالية : - اي لغة يتكلم صاحبك ؟ اجبتها : « باللبنانية » - فهمت « باليابانية » فسألت : - وهل انتم يابانيون ؟ - « نعم !! »
هنا انتهت مرحلة التعارف والمقدمات واستغرقنا انا وجبران في رسم جسم الصبية الجميلة محمولة على اذرع الملائكة ، وجبران تارة يفكر بصوت عال وطوراً « يرندح » : « اجبران ما هذا السكون .. » وروزيتا تنظر آناً الى وجهي وآناً الى وجه جبران ، حتى دبّ في اجفانها النعاس فاحنت رأسها قليلاً وتدلّت خصلات شعرها على كتفيها في صورة لا اجمل ولا اروع !
وخيم علينا جو من الصمت الرهيب ، امام هذا الجمال الطاهر البتول ، وكخطف البرق انتهت الثلاثة ارباع الساعة المقررة للعمل وحان وقت الراحة ، فسأل جبران روزيتا اذا كانت تريد ان ترتاح ، فاجابت بكسل دون ان تفتح عينيها : -
- وهل هناك راحة اكثر من هذه الراحة ؟ استمرا في الشغل ...
وزاغت الريشتان من جديد في شفافية الالوان وزهوها ، تستلهمان الحسن العاري في المنبهات الالهية الصافية . وسألني جبران معناً في التفكير ، لا محيداً نظره عن الجسد الوديع المستكين !
- آه ! لو اطاعت اصابعي دماغي وشعوري لكان جبران يأتي بالاعاجيب ! ... ماذا تعرف يايوسف عن هذه البنية ؟
- لقيتها البارحة في الاكاديمية
فاعجبني جسمها . وعند نهاية الجلسة تقدم منها بعض الفنانين يسألونها اذا كانت حرة في الغد فكانت تومىء برأسها بالنفي وكنت انا قد عرفت انها ايطالية فتقدمت بدوري ووضعت في يدها فرنكاً وسألتها بلغتها اذا كانت حرة ، فابرقت عيناها واجابت : - « يوماً واحداً فقط » - ولعلها ارادت ان تجرّب - فكتبت لها عنوانك ...
بعد قليل قال جبران بنبرته العميقة : - من يعلم لعل هذه الفتاة بحاجة الى مساعدتنا وحمايتنا . باريس
مملوءة بالمخاطر لا سيما للنعاج ...
وكان جبران في تلك المرحلة من حياته تحت تأثير حالة نفسية معينة كنت اسميها « فرنسيسكانية » كل همه اصلاح الكون وحماية الضعيف والتعبير عن مطلق الانسانية والشهامة والنخوة ...
وانتهت الجلسة ، ودفع جبران لروزيتا فرنكين ونصفاً ... فقد اعتدنا ان ندفع الاجرة دورياً وكان ذلك اليوم دوره !! .
( في العدد القادم حكاية روزيتا
مع رودان )

