


لبثت الانسة ماري صبري دعوة «التحرير» الى زيارة مكتب صوت المرأة الجديد بشارع الحمراء ، وذلك بعد قيامها مؤخراً برحلة مدرسية الى ايطاليا على رأس عشر طالبات من كلية بيروت للبنات .
وكانت فرصة مؤاتية للتحدث الى الانسة صبري عن انطباعاتها الخاصة عن الولايات المتحدة حيث قضت عاماً كاملاً في جامعة كولمبيا ونالت شهادة استاذة علوم ، بتفوّق ، في ادارة الكليات وعادت الى كلية بيروت لتشغل منصب «مديرة التسجيل» .
اشياء كثيرة اثارت اعجابي واهتمامي في اميركا ، قالت الآنسة ماري صبري ، سآتي اولاً على ذكر اهمها ، ثم اخلص الى ثمة امر ، اعلق عليه اهمية كبرى . وساجتّب القارئ عناء التكرار الذي طالما نسمعه ونقرأه من يزورون الولايات المتحدة .
اول ما يطالعنا في الحياة الاميركية هذا النشاط في جميع طبقات الناس وفي مختلف الاعمار . الشيب في الرأس في اميركا شيء مألوف ، اما الشيب المعنوي والخمول فنادر جداً .
من ابرز الامثلة على ذلك الطموح الذي لا يعرف الحدود في سبيل التحصيل والعلم ، لا فرق ان يكون الشخص رجلاً او امرأة ، مراهقاً ، راشداً او مسناً . انه شيء جد اعتيادي مشاهدة النساء العجائز المتقاعدات ، منصرفات اخيراً لنيل الدكتوراه !
ويرافق ذلك احترامهم للعمل والمباهاة
به مهما وضعت قيمته الاجتماعية . وكم من طالبة جذابة بارزة ، تحدثك بكثير من الفخر انها تعمل خلال الصيف خادمة في مقهى ، او مربية اولاد تأميناً لقسطها المدرسي او لمعيشتها اذا كانت قد بلغت سن الرشد ، هناك كل انسان معتمد على نفسه ومستقل ، ولا اثر للدَلَع والاتكالية والتلبس بالجاه الفارغ الذي لا طائل تحته .
ثم ان الاميركي يعتز ببلاده وينسق حياته ، وقد كثرت في الآونة الاخيرة دعوة الطالبات والطلاب من البلدان الاخرى ضيوفاً على البيوت الاميركية للتعرف الى حياتهم وتوطيد اواصر التفاهم والصداقة بعضهم مع بعض .
غير ان اكثر ما استرعى انتباهي هو جهل الاميركي لحقيقة بلادنا ، ويسرني ان اشير الى ان هنالك محاولات في اميركا ، خصوصاً في جامعة كولومبيا لسد هذه الثغرة والقيام بحملة ايجابية لتعريف تلاميذ وطلاب المدارس الاميركية الى واقع الحال في «البلدان
الاخرى» ولاسيما في الشرق الاوسط .
وبموجب هذه الحملة يقضي التلاميذ نحو شهر في الدراسة عن بلد معين ثم يدعى طالب في جامعة كولومبيا ينتمي الى هذا البلد بالذات ، فيقضي معهم يوماً كاملاً يجول معهم في شتى الطرق العملية القريبة الى افهامهم ، محاولاً ما امكن ترسيخ المعلومات الهامة واعطاءها الطابع والصيغة التي تتفق واعمارهم وعقليتهم ..
واستطردت الآنسة صبري تقول :
دعيت يوماً لقضاء يوم في احدى المدارس الابتدائية للتحدث الى تلاميذ تتراوح اعمارهم بين ٩-١٢ . ودهشت ساعة دخولي المدرسة ان اجد معرضاً صغيراً من الاشياء التي تيسّر للتلاميذ الحصول عليها والتي تمتّ الى بلادنا بصلة وكانوا قد قضوا شهراً في الدرس عن لبنان وسوريا ... رأيت بين مجموعتهم صواني القش والاباريق والصور والخرائط الخ ... وكان حديثاً ممتعاً لم