للآن ما يزال يتساءل عن تصرفها الشاذ ... وقد يكون حسنها مجنونة ، وانتهى الامر ! .. اما اذا لم يبلغ به الفكر هذا الحد ، فهذا جواب تساؤله ! .
انه مفتش ، وكانت الكلمة بالنسبة لها « البعبع » الذي يخيف الاولاد الصغار .. تذكر ذلك من عهد طفولتها ، حين كانت المعلمة تستعمل الكلمة لذرّ الرعب في قلوب التلميذات ؛ ولكنها اليوم ، تشعر عند سماعها باحساس لا تدري كيف تفسره .. وقد يكون مزيجاً من الرثاء والاشمئزاز ...
لنعد الى حكاية صاحبنا ، وهو صنف آخر من المفتشين ، انه يعمل في عربة نقل ؛ اعني انه رجل يشغل وظيفة عار على بلد يدّعي التمدن والرقي ان يعينها .
اقترب منها وطلب ان تبرز التذكرة ، فقالت : رميتها ! .. وامتعض ، وازبد وارغى ، ما هذا الاحتقار للشخصية ؛ والمهنة ! ..
وكادت هي ان تبتسم ، لو لم تتمثل واقعاً طويلاً عريضاً لامــة هي من صميمها ! ..
هل فكر احدنا ، وهو يتناول تذكرة الورق الصغيرة من يد موظف الترام او « الاوتوبيس » .. هل فكر ، وهو يرفع يده بحركة آلية ، ماذا تعني هذه الورقة ؟ ..
شعب غير مسؤول عن نفسه ، عن
واجبه عن ضميره ، أسمى ما في الانسان ؛ يقوم اشخاص آخرون على هذه النفس ، وذلك الضمير ! .. فيقطعون له تذكرة ، عليه ان يحتفظ بها حتى يأتي دور من هم ارفع من قاطعي التذاكر « بالانسانية » .
اعني المفتشين ، لا عن التذاكر ، بل عن ضمائر الموظفين .. والشعب !
أتوق ليوم ، يتخلى فيه جهاز الدولة عن وظيفة التفتيش .. وترتاح المعامل من طبع التذاكر ! ..


