فأجابته بصوت اقبح من صوته : «اشتره وقدمه اليها على صفحة من الذهب ايها المحسن الكريم» . أردت ان اضحك فخنقتني المرارة .! اي حق بالابتهاج لي أنا ؟ العيد ؟؟ إنه لهم يقضونه ضاحكين منتفخين وأفضيه من مشرقه حتى مغربه أعمل واركض وألهث وبعد ذلك يقولون : «كل عيد وأنتِ بخير يا عليه»! نعم ، كل عيد وجسدي بخير يرفع اثقالهم ويحمل أعباءهم .. حبذا اراك يا أمي فأهدأ وأجدد في نفسي أملاً راحلاً .. ونعيم ؟ متى سيأتي كما وعد ؟ ألا يشعر بقلقي وخوفي ؟ أخاف نفاد قوتي وهو وحده يرد لي منها ما نفد » ..
★
أربع سنوات مرّت بعد ذلك وهي تحني رأسها لسيدها وسيدتها . أربع سنوات ألهبها الحر ولسعها البرد ومزقها الحنين .. اليس لكل عذاب نهاية يا رب ؟ ألا يعقب الليل الفجر والمطر الصحو ؟ ونعيم ماله ؟ ماله اصبح لا يستطيع النظر في وجهها ؟ وعدها حافظت عليه فماذا عن وعده ؟ لا تعلم كم جمع من المال وكم هيّأ في المستقبل ! يأتي ليذهب ويذهب ليغيب وتظل حائرة يعذّبها القلق ...
لقد قال ابوها حين زارها آخر مرّة ....
« أمرُ نعيم يحيرني ! إنه لم يعد كما كان . يقولون انه يسلك طريق الشر في المدينة » ..
فهبّت هاتفة :
« أكاذيب كلّها هذه يا ابي فانا أعرف نعيماً اكثر مما يعرفونه هم »
فنظر ابوها بعيداً وقال هامساً :
- « لماذا لا يأتي لاخذك يا عليه ؟
ألا يعرف ان الشقاء يخنقك هنا ؟ »
فعضت على شفتها ولم تجد ما تقوله .
لقد اصاب ابوها الحقيقة وكم من المرات عرفت حكمة ابيها حقائق الحياة ...
واليوم آخر الشهر وسيأتي لزيارتها فماذا تراه سيحمل اليها من اخبار ؟ إنها لن

