تسأله وستنتظر ما سيقول ...وجاء عصراً فجلست قبالته وراحيحدثها عن أمها وأخوتها وهي تصغي قلقةوفجأة صمت ثم قال :« عليّه . هنا خبر لا بد من ذكره » .فصرخت :- « أأصابه سوء ، ماذا جرى » ؟- « لم يصبه سوء ولكنه نفض يدهمنك . لن ترينه بعد اليوم . هكذاطلب مني أن أخبرك » .- فجمدت يداها في الهواء ثم سقطتافي حجرها وراحت دموعها تسيل فيصمت ...- « ليتك نعيته إليّ يا أبي . لكانذلك أفضل » ..ثم اشتعلت بصدرها نار قاسيةوصرخت منتحبة :- « أبي ، أريد التحدث إليه فقلله أن يأتي » ..
وإذ صمت الشيخ رفعت إليه رأسهاوأردفت :- « لا . مجنونة أنا . لا أريده أنيأتي . إنه جبان ضعيف يحلّ نفسه منوعوده » ..أحسّت بيد أبيها على كتفها فألقتبفمها عليها تشهق كالأطفال ..- « عليّه ، تعالي ، إنك لن تخدميبعد اليوم » .فهزت رأسها بقوة .- « إنك شقية هنا يا ابنتي » .فلم تجب ولم تتحرك وبقيت صامتةحتى ودّعها وذهب ، ناسياً أخذ أجرتهاكما يفعل آخر كل شهر .★شهر يتبعه شهر وعام يطويه عاموالشقاء يمتد متيناً كامتداد الزمن ...جفاف ترطبه دموع ودموع تجففهانار ...
- إلهي كن معي ودعني أعوّدنفسي على الذل ..ووقفت عصر يوم في أرض المطبخوحيدة في البيت تنظر في الفضاء ..- « عليّه » !..ففتحت الباب ورأته .. هو بلحمهودمه ..- « ماذا تريد » ؟فوقف أمامها حائراً متردداً ..- « قل وأوجز . سأصغي إليك » .- « لقد أذنبت بحقك ولا حق ليبالكلام ..رجفة في صوته هزّت قلبها منأعماقه .. رجفة ذليلة لم تسمعها مطلقاًفي صوته ..- « تكلم . العفو أحياناً يجوز . »- « لا . لم آت لأطلب عفواً إنمالأسقط عن كتفي ثقلاً .. عندي طفل .أمه مسكينة عطفت عليها . ماتت قبل

٣٠