شهرين وانا واياه الآن وحيدان ..»
فهمست بصوت أجش ..
- «اخبرني . كيف حصل ذلك ؟»
ففهم ما تعني وقال مشيحاً بوجهه عنها :
- «كانت فقيرة يائسة تتصارع مع
الشيطان .. انقذتها شفقة عليها ..»
- «أتزوجتها ؟»
فتنفس بعمق مُسنداً رأسه بكفّيه.
- «كلا» ..
- «لماذا لم تخبرني قبلاً ؟»
- «لم اجرؤ على ذلك» ..
- «وكيف جرؤت الآن ؟»
- «لست ادري . لا تفسير عندي
لذلك . حساب ربما معك يجب ان
يُسوّى . خيانة يجب ان تفسر .. لا
اريد عفواً» ..
- فتأملت عينيه وفمه ..
- «اين تركته ؟»
- «مَن ؟؟»
- «الطفل . طفلها وطفلك» .
- «مع خالتها» .
فاخفت وجهها بين يديها ..
«أكنت تحبها»
- «كلا» ..
- «لماذا إذن ؟ لماذا ؟»
- «لست ادري . لا تفسير عندي
لذلك . اردت انقاذها كما ينقذ انسان
انساناً مشرفاً على الغرق» ..
فاخفت وجهها مرة اخرى وجمدت
الا من اهتزاز كتفيها ...
- «مسكينة هي . مسكينة أنا» .
فنظر بعيداً وصمت ...
ورفعت هي رأسها ونظرت الى
حيث ينظر ..
- «لم اكرهك حين خذلتني .
احتقرتك . حبذا لو كرهتك ... قالوا
انك تسير على طرق الشيطان فلم اصدّق!
والآن تقف بنفسك امامي تُلقي بإثمك
عند قدمي .. يا لك من بائسٍ ويا لي من
ضعيفة تحمل قلباً من عجين .. سأخبر
سيدتي برحيلي من هنا وسأذهب معك.
الى حيث الطفل .
فاجفل وارتد الى الوراء خطوتين ..
- «ما بك ؟ أليس هناك ما تقوله ؟»
فهز رأسه محدّقاً فيها زائغ البصر
ملتمع العين ..
- «امسح دموعك يا نعيم فالبكاء
عليك عار» ..
★
اقتربت خطوات سيدتها اخيراً
فقامت الى الباب تنتظر وفي قلبها رعشة
غريبة كالتي تسري في قلب سجين طليق،
تعانق عيونه النور واحلامه الحرّية ...
حرية بعد اسر. حياة بعد موت ...

٣١
