
الاطفال » شيئاً فشيئاً ثم تتلاشى إذ يسدل الستار بهدوء .
الفصل الثاني
المشهد : كالمشهد السابق .
أشعة الفجر الأولى تزحف إلى الغابة المظلمة حينما يزال هنسل وغريتل نائمين . تقبل جنية الفجر فترشّ عليها قطرات الندى من نبات أزرق جرسي الشكل . فيفيقان مسرورين ويقلدان بجذل تغريد العصافير . وتروي غريتل الحلم الذي رأته عن الملائكة ، ولكن السلم السماوي قد اختفى مع الملائكة ، ويكتشف الشقيقان الآن شيئاً جديداً لم يرياه من قبل . أنه بيت صغير غريب مصنوع من كعك الزنجبيل يحيط به ويزيّنه سور من أقراص الحلوى .
ويتقدم هنسل بحياء وجبانة وينتزع قطعة كعك من الجدار . ويُسمع من الداخل صوت حاد يقول : « أقضمي ، أقضمي أيتها الفأرة الصغيرة ، من يقضم مسكني ؟ » فيذعر الصغيران للوهلة الأولى ، ولكنهما جائعان ، فيمضيان في القضم ، ولا يريان الساحرة العجوز وهي تسلل خلفهما وتلقي بحبل حول عنق هنسل .
ويحاولان الفرار فتوقفهما بعصاها السحرية . وتدفع هنسل داخل قفص صغير في جانب الحديقة وتوصد الباب ، قائلة بينها وبين نفسها : « سألتهم غريتل أولاً ، فهي لذيذة سمينة . أما هنسل فهزيل وبنيتي أن يسمن . »
والساحرة مخلوقة مرعبة الشكل ، ذقنها حاد ، وأنفها كمنقار العصافير ، وشعرها كث رمادي ، مشوش . وتوقد
النيران تحت الفرن بالقرب من القفص ، ثم تمتطي عصا مكنسة وتُحلق بها في الفضاء وسط الظلمة الحالكة التي تكتنف الغابة ، على نغمات الموسيقى . وما هي إلا بضع لحظات حتى تعود إلى الأرض ، فيعود الضوء بعودتها بالغرابة التي تلاشى بها .
وتوفد غريتل إلى داخل البيت لتأتي ببعض الزبيب واللوز لتغذية هنسل . وبينا هي خارجة من البيت حاملة الحلوى يقع بصرها على غصن عرعر شبيه بعصا العجوز السحرية . وفطنت أن باستطاعتها أن تفعل السحر . وتتمتم بعبارة الشعوذة وهي تلوح بالغصن ، فإذا بهنسل حر طليق ، فيزحف إلى خارج القفص ويختبئ وراء أخته .
وتدعو الساحرة غريتل إلى الفرن قائلة : « تعالي ، يا صغيرتي ، وانظري إذا نضجت أقراص الزنجبيل . ففي على رؤوس أصابعك وانظري داخل الفرن . » فتدعى غريتل أنها لم تفهم ما ينبغي لها عمله قائلة بخبث : « هلا أريتني ماذا
تقصدين . » واذ تفتح الساحرة الباب وتتطلع داخل الفرن ينقض الصغيران عليها من الخلف ويدفعانها في الفرن ، ويوصدان الباب ، هاتفين من فرط غبطتهما : « لقد ماتت الساحرة الشريرة ! » ويرقصان طرباً . وسرعان ما يُسمع صوت انفجار هائل . فلقد انفجر الفرن وتحطم إرباً إرباً ، وتداعى البيت المصنوع من أقراص الزنجبيل ، واختفى السور المعمول من الكعك ، ووقف مكانه عدد من الأطفال كانوا مسحورين . وتحرك غريتل عصاها السحرية فتعيد اليهم الحياة . فيطيرون فرحاً ، ويؤلفون حلقة ويرقصون حول هنسل وغريتل منشدين « لقد تحطمت قوة الساحرة . »
وما يلبث أن يبدو بيتر وجرترود ، فيعانقان ولديهما بسرور وغبطة . ويذهب صبيان إلى حطام الفرن ويعودان بكعكة كبيرة التقطها من بين الرمال . إنها الساحرة العجوز نفسها . وتختتم الأوبرا بـ « أنشودة الشكر » يرددها الجميع « عندما تنزل بنا الشدائد يمد الله إلينا يد المساعدة ! »
