وزارة الشؤون الاجتماعية وهي من اصغر الوزارات سناً عندنا تعمل بهدوء الكثير دون ان يدرك الجمهور كل ما تعمله وحسبها انها على اتصال وفي وتفاهم مع مختلف الهيئات الاجتماعية في لبنان وقد اختارت مؤخراً السيدة زاهية سلمان لتمثيل لبنان في مؤتمر الطفولة المنعقد في سيفر في ضواحي باريس من ٢٤ نيسان الى ٣ ايار .
والسيدة سلمان من رائدات حركة الطفولة في لبنان .
نظمت المؤتمر منظمة الامم المتحدة واشترك فيه مندوبون ومندوبات من البلدان الاوروبية اما الشرق الادنى
فقد مثله مندوبتا لبنان وسوريا .
عادت الينا السيدة زاهية اكثر تفاؤلاً وحماساً فمثل هذه المؤتمرات يشحذ الهمم ويولد المشاريع والخطط للمستقبل . حدثتني سيدتنا عن مشاهداتها وعن اهم الاعمال التي قام بها الاعضاء هناك وقد اعجبها وادهشها ايضاً اهتمام الكل وانكبابهم على اعمالهم المختلفة وكتاباتهم سواء في كتابة التقارير ام في وضع الاقتراحات وتبادل الآراء ثم في حضور الجلسات في الوقت المعين من اولها الى آخرها . وفي هذا عبرة لمن يعتبر .
واضافت السيدة سلمان ان حياة
المرأة الغربية بصورة عامة حياة انتاج ومثابرة سواء كان للمصلحة الشخصية ام العامة وكفاها راحة انها لا تتعامى عن واقعها في شتى الاحوال وعن امكانياتها وخاصة المادية منها فتحاول جهدها ان تجعل خطواتها مناسبة ومسايرة لواقعها المادي فلا تهور ولا اسراف غبي ولا حب للبهرجة الطنانة .
ومع هذا عادت سيدتنا من فرنسا وقد كبرت في عينيها النعم التي تتمتع بها المرأة عندنا انها وحدها المدللة المرفهة كيف لا وهي ست الكل في بيتها او في عملها .
المرأة تعمل في لبنان ولكن عملها بصورة عامة لا يحول دون اشرافها على مملكتها الصغيرة او الحدب على اطفالها . اما المرأة الغربية فالضرورة الملحاحة للعمل المتواصل تشغلها عن التمتع بتربية اولادها وتدفعها الى الكد والجد خارج البيت كالرجال تماما ولذا نابت دور الحضانة عندهم عن حضن الام وعن امومتها وهم يسمون تلك الدور « الشر الضروري » وكثيراً ما سمعتهم سيدتنا يتحسرون على ايام الماضي قبل ان تفطم الامومة وتكبتها عجلة المجتمع المسرعة . ولكن كل هذا لا يمحو ضرورة دور الحضانة عندنا لترعى الاطفال بضع ساعات في النهار .
وقد عاهدتني سيدتنا بعد ان عاهدت نفسها طبعاً انها لن تكف عن المطالبة والدعوة لبناء حدائق عامة للاطفال في احياء العاصمة الرئيسية .
الله هو راعي الاطفال والاولاد قبل ان ترعاهم الام او الحكومة .
ولذا لم اسأل السيدة سلمان عمن انابت عنها في البيت طيلة ايام غيابها . والعود الى البيت احمد على كل حال !


