مع قدوم الصيف - كل صيف - تبرز في جو لبنان ثمة قضية حيوية لها صلة مباشرة بالأسرة، عنيتُ قضية «القمار»، ومن هنا كان من واجب المرأة أن تقول كلمتها في الموضوع، لعل في التحذير فائدة..
يضغط بعضهم على أعضاء المجلس النيابي وعلى الحكومة للسماح بإباحة القمار في لبنان هذا الصيف. ومصدر الضغط أصحاب المصالح الخاصة، ممن حُجب عنهم، بمنع القمار، موردٌ للرزق هائل.. وصار العشرون ألف ليرة يربحها الواحد منهم في الموسم الواحد تقابل بالتذمر والامتعاض، لدى تذكرهم مئات الألوف التي كانت، في أيام الخير، تدفق على خزائنهم بلا حساب...
قلت أن حرب القمار يحمى وطيسها في مستهل كل صيف وبعد معركة الصيف الماضي صدر قانون يقضي بإنشاء «كازينو» خاص بالمقامرة على غرار ما يوجد في بلدان السياحة والاصطياف الكبرى، شرط أن يبتعد ١٥ كيلومتراً عن بيروت، وعهد بتنفيذ المشروع إلى مفوضية السياحة والاصطياف.
حدثني مرجع لا يرقى إلى صدقه الشك أن مسؤولاً كبيراً قال له العام الماضي: «اقطع يديّ إن أنا سمحت بإباحة القمار في لبنان» وهذا القول إن دل على شيء فإنما يدل على وعي وإخلاص وتفهم صحيح للحقائق المفجعة التي سبّبها القمار في الماضي إبان كان المفروض أن ترافقه مراقبة صارمة لا تجيز الانخراط فيه إلا للسياح الأجانب وللطبقة المثرية من ذوي الأطيان والإيرادات الضخمة... كان المفروض هكذا، ولكن النتيجة جاءت على النقيض تعلن خراب عدد ضخم من الأسر اللبنانية التي لا يزيد معدل دخلها على الراتب الحكومي الهزيل؟
المعركة حامية هذه الأيام للسماح بإباحة القمار، لأن جشع بعض الناس لا يعرف حدوداً... ووسائل النفوذ من مادية ومعنوية نزلت إلى الميدان لتلعب أدوارها الملتوية...
ومن قائل أن إباحة القمار لن تتعدى هذا الصيف ريثما يتم إنشاء «الكازينو»، كأن نجاح موسم الاصطياف في لبنان رهنٌ فقط بإثراء سريع تجنيه قبضة من الناس، حتى إذا جاء هذا الإثراء على حساب الموظف المغفل الذي لا يكاد راتبه يكفي لسد رمق أسرته!
لكن المرأة اللبنانية، رغم شكوكها ومخاوفها، موقنة أن لها في شخص فخامة الرئيس ضمانة لمنع إباحة القمار. إن لها به أملاً كبيراً. كلامه عندها منزل ككلام الأنبياء، لاسيما متى كان يرمي إلى حماية مملكتها الصغيرة وصونها من كل عاصفة هوجاء قد تدكُّ أصولها دكاً وتودي بها إلى الخراب.
المرأة اللبنانية يا سيدي الرئيس، - الزوجة والأم - لتقشعرُّ من كلمة «قمار»، وهي كمن لسعته حية، فبات يخاف من جرّة الحبل...
وسلمت يداك كلتاهما، لا توقعان إلا ما يؤول إلى التعمير والبناء...






