أني أنهيها عن أن تلتفت إلى الوراء مصغية إلى أصوات الجهلة المولولين - حيث الكسل - والتراخي - والفوضى - والأسراف وعدم الصراحة - وعن إهمال شؤون منزلها وتركه بين أيدي الجهلة - وعن التردد إلى نوادي القمار المتفشى - وأخيراً أنهيها عن أشغال وقتها بالزيارات الفارغة التي لا ينتج عنها إلا ثروة القيل والقال.
الآنسة سلام خوري :

تأثرت بالتيارات الفكرية الفرنسية بعد أن أجيزت مؤخراً من فرنسا، لها في المرأة العربية آراء صريحة غير متطرفة، ولها اجتهادات في جعلها متجاوبة مع مفاهيم العصر الحديث أواعي.
١ - يعجبني في المرأة اللبنانية المعاصرة جمالها الطبيعي، وذكاؤها، ومؤهلاتها، واستعداداتها الفطرية التي إذا صقلت ووجهت نمت شخصيتها وأظهرتها وجعلتها تصعد بسرعة سلم الحضارة والرقي، وتتفوق على جميع نساء العالم، ويعجبني خاصة، إخلاصها، وتفانيها وطاعتها لأهلها وزوجها وأولادها.
أما ما لا يعجبني فيها، فهو ضعف شخصيتها، وقلة ثقتها بنفسها، وسطحيتها، وانتكاليتها. فهي تعيش على هامش الحياة، فتكتفي بالقليل منها. وتلهو اجتماعياً بتوافه الأمور.
٢ - الإجابة تتوقف على مفهوم الأنوثة عند المرأة. فمن الصعب جداً تحديد معنى الأنوثة. فإذا حصرت فقط في الشكل الخارجي الجذاب، وفي الضعف والانتكالية المحببة لبعض الفئات، فالعمل يضعف من هذه الصفات، ويعمل على محوها.. وللمرأة اللبنانية نصيب وافر منها.
وأما إذا كانت الأنوثة كما يفهمها البعض الآخر، وكما اعتقدها أنا مجموعة أحاسيس وعواطف نبيلة خاصة بالمرأة وطبيعية فيها... فالعمل يصقل هذه الصفات إذ يقربها من الحياة ومآسيها فيرهق شعورها، ويكسبها خبرة ويزيد ثقافتها،
فتتوسع آفاقها وتبلور شخصيتها فتصبح قادرة على نفهم معنى الأنوثة الحقيقية فتعمل من أجل تنميتها وإظهارها.
٣ - اتمنى لها التحرر من قيودها، والنضال من أجله. وإن يكون عن طريق العلم والثقافة الواعية، والعمل. فعليها أن تترك هذا الخوف من الحياة المسيطر عليها، فتشعر بالمسؤولية، وتنزل إلى ميادين الأعمال. فكسب الحياة هو طريقها للتحرر والاستقلال إذ أنه ينمي شعورها ويكسبها الصفات الإنسانية المحببة، وهكذا تأبى أن تكون سلعة، وتبتعد عن الذل والعبودية.
ولكن عليها ألا تسيء فهم الحرية، وإن تحسن استعمالها، فتحافظ على بعض التقاليد والعادات الشرقية الخلقية السامية.
الآنسة ماجدة نعنعي :

عصامية شقت طريقها الصعبة بنجاح بين التقاليد العائلية الجاثمة في الطريق.
آراؤها المتزنة التي استمدتها من الواقع ومن التأثر بالثقافة الانكلوأميركية تطبقها غير هيابة وهي تهتم إلى ذلك بعلم التربية الحديث، بعد أن أجيزت فيه من الجامعة الأميركية.
١ - تهم المرأة اللبنانية بشؤون أسرتها وسعادة كل فرد منها حتى بعد بلوغه الكهولة، فتجمع دائماً بين الكبير والصغير وتضحي بهنائها وسعادتها وكل حقوقها كإنسان في سبيل عائلتها وتنكر ذاتها وتتخلى ليس عن رفاهيتها فقط بل حتى عن أمن حقوقها وهي ولاشك زوجة وفية إلى آخر حدود الوفاء.
أما أهم ما ينقص المرأة حتى في أرقى مجتمعاتنا فهو التربية والثقافة التي تمكنها من توجيه أولادها توجيهاً حسناً يجعلهم أعضاء نافعين في المجتمع ومواطنين صالحين. فتعلمهم بأنه كما أن لهم حقوقاً في المجتمع عليهم أيضاً واجبات نجاحه.
٢ - إن اقتحام المرأة ميادين العمل ضرورة حيوية لنفسها ولعائلتها ولبلدها وقد برهنت النساء على أنهن ينجحن نجاحاً باهراً في كل الأعمال التي يقمن بها.
