- هي -
وكانت ( هي )
في مثل هذه العشيات السكارى
الطوال تجم ثمّة ، كاهرة الاليفة
ذات الحرير المنعم النعسان
لا تندّ عنها حركة
ولا توسوس لها صبيانيتها بتسلية ما
تجمّ في شبه شرود قاتم
يفوح منه شذى هوى عذري مبرّح
منطوية تارة على القامة الهيفاء
مشرّبة بالعنق الاتلع الاسمر ، تارة
اخرى في شيء حار من براءة الطفولة ،
وإلحاف التواضع
وصاحبها ماض في انشاده مضيّ
المتحمس المأخوذ بما يُعطي
حتى اذا ما طلب إليها امر ، او
قضاء حاجة ماسّة
كتمت انفاسها المتلاحقة
وبضراعة تطلعت اليه
ليسكت عن القاء تلك المقاطع
العذاب ريثما تعود
وهي لا تطيل العودة ابداً ....
ولكن ... أتراها كانت تفهمُ من
هذا الذي تسمعُ ... شيئاً ؟
وهل كان ابن خالها يفطن الى أنها
موجودة ليُفهمها ما أغلق عليها فهمه ؟!
انها من دون ريب لأصغر من ان
يخصّها بإشارة او ايماءة
وهي ما عاجت يوماً بهذا ولا ذاك !!
انما كان كل همها ان ترى فيه عالماً
زاخراً بالمعاني ، على غير ما ألفتْ من
دنياها الرتيبة
حتى لتخال كأن الحياة ، تتحرك
وتتمطى وتهب وتثب
في هذا الهمس الموزون ، الذي كأنه
من البعيد آت
وعلى صعيده الباهر ، كانت تلتقي
بأشياء لم تألفها ،
أشياء ، فاتنة ، مغرية ،
انما كان ذلك بالنسبة إليها ، مجرد
جمال أخّاذ كما في جمال امها مثلاً
ينسكب في دقائق كيانها الجمالي
فتُحسّ بضرورة الاستجابة اليه
وبضرورة انعكاسه على حياتها الربداء
انعكاساً خاطفاً
لا امل في التغاضي عنه او طرده من
المخيّلة الحادّة
★
- جموح -
كيف ! كيف ؟!
كيف يمكنني ان اكون مثله يا اماه
شاعرة ، منطلقة الخيال !
انا الاميّة ، التي لا احسن من
الحروف واحداً ؟
ولكن ، أتراها حقاً كانت تريد ان
تكون مثله شاعرة مبدعة ؟
كلا بالتأكيد ........
بل انها تُحسّ بضرورة التعبير عن
هذه النفس الطافحة
فما تجد لديها مادة توفّر عليها هذا
العناء الاخرس
هذا العناء الذي يتأكّل منها النفس
في غير رحمة ولا هوادة ..
الهوَس الملحاح ، نجم الاذعان من
الوالدين
ورضيت الصبية المدللة بفراق
معبودها لتنزح وحدها الى المدينة ، في
طلب العلم والمعرفة ..
هذان الرفيقان اللذان يقودانها
- عند حد تعبيرها - قُدُماً الى حيث
تريد
الى حيث تستطيع التعبير عن
احاسيس عرمة فوّارة ...
عن دنيا كبيرة واسعة ، تحبها بقدر
ما تكرهها
وبنهم الجائع الشرس ، اخذت في
استعاضة ما فاتها مدة سنيها الاولى ...
واخذت تلتهم بين الدرس والدرس
عشرات من دروس الكتب ،
وتهضم بين المحاضرة والاخرى
مئات من محاضرات الكتب
وهكذا تتلمذت الاميّة الصغيرة على
نفسها في كثير من الفنون والعلوم
( البقية على الصفحة ٥٢ )

