قلبي يتلوى في وجع حين اراها ..
وأتلفت حولي لأخفي وجهي خجلاً !..
وانت يا صديقتي ، هل رأيتها مثلي
بالامس ؟.. هل سرت بجانبها في
الشارع ، وجلست قربها فوق التراب ..
على الرصيف . وهل سمحت لنفسك
« المفهفة » ان تنحني من برجها العاجي
فتداوي جراحها ، وتمسح العرق الاسمر
المنساب بين أخاديد وجنتيها ؟..
والان ، هل عرفتها ؟..
انسانة هي .. قطعت نهر الحياة ،
وأراقت ماء حياتها في تيار الزمن ، ثم
قذفتها اللجة ، قذارة تتلوى بين منعطفات
الطرق .. يا لها تلك العجوز ، حين
وقفت امامي ، رافعة يدها ، متوسّلة
مستعطفة ...
للان قلبي يئن .. ان منظر الهالة
البيضاء المحيطة بوجهها عصر نفسي ،
فأوجعها ..
ولملمت دمعاتي المنسابة لأطير من
امام وجهها .. لا ! ، انا ما استجبت
لطلبها .. الطلب الرخيص .. لقد
خفت على نفسها من نفسي .. أبيت ان
اشفق عليها .. آلمني ان ارثي لها ..
انها اكبر من الرثاء هذه التي
بذرت ماء حياتها في تيار الزمن ..
وانا لا اريدك ان تشفقي عليها ..



