أهي عاطفة كريمة سمحاء تطل في فرط خفر واستحياء ، ام بوح طاغ بتول تهمسه الادبية الاصيلة همّاً في اذن من رهف حسه وتخشع ؟!
★
عرفتك يا مهذبي فكان كل ما فيك يدفع في معاطف نفسي حياة جديدة !
وشغلت أبحث عن عالمك .. كيف
اجد منجلاً معنوياً يشق صلابتك ؟
وبدت لي فيك الطباع المتعاكسة المتناقضة ، الغريبة في شدتها ولينها ، اتلك التي توغل بك إلى الايذاء فتؤلم وتعذب ، ثم تقف متعاطفاً مع آلاف لاحزان قائلاً بنبالة فذة : « ليتها على
منكبي تحمل الهموم » .
كان يخيّل إليّ أن كآبتك تضم وحشة الصحاري وأحزان الخريف ، فأزداد بك حيرة يا هذا المستبد القاهر ! كيف لم ينل الألم من ثباتك ؟ وكيف لم توسعك الكآبة إلا توازناً ؟ وكيف استطعت ان تملّك العالم بقلبك في اتحاد شعري وفي بذل النفس بسخاء لكل متألم بائس حزين ؟
أمن اجلك كان يتأكّني الجوى ويتفجر عني الأسى يوماً بعد يوم ؟
لماذا كنت اذا سمعتك متكلّماً تحرك إكباري ؟ وسمحت لنفسي ان امعن وهماً وغروراً حاسبة ان في الواحد منا ما في الآخر من العواطف والافكار ؟ ولكن الافكار فيك كانت مستيقظة ناطقة ، حتى كأن الجملة الواحدة وضعت من اجل ان تحفزني الى الذهول من كفاءة تحولك ان تصور امامي بالألفاظ الصعبة ، حركة النفس اللطيفة وسير الذهن الوقاد !
ما هو هذا الذي كان يجعلني أشفق على من لا يعرفك ، كأن ما تمثّل في شخصك من روعة ، شيء أخاذ ، لا يمكن ان يتكرر ثانية في غيرك ، حتى لأظن ان الجهل بك فقر وعبودية .. أهي تلك البداهة جعلتك في عيني متفوقاً فريداً ؟ ام انها لم تكن شيئاً امام نادر خيالك وعجيب ألمعيتك ؟ !
لماذا اصبحت النفس تسر بالخشوع لذي الانفة الذي ارهف في التجافي عن مواطن الهوان ، وانقذني من ربقة الخمول ، وعلمني نشدان السؤدد في ظل القوة والصمود ، فمسحت الدموع ورددت في سري : « ان الضربة التي لا تميت ، حافز للقوة والحياة . »



