عدن ميناء طبيعي شهير يقع في جنوب الجزيرة العربية ويعد بنسبة عدد ما يدخله من بواخر السادس في العالم والثاني في الكمنولث البريطاني ( اذ انه سياسياً تابع للمملكة البريطانية ) . ومحمية عدن تتألف من الميناء ( المعلى ) بقسميها القديم والحديث ثم عدن ( كريتر ) وهي العاصمة ومركز الحكومة وقرية صغيرة تدعى الشيخ عثمان واخيراً ( عدن الصغرى ) وقد بنيت حديثاً واسترعيت ببنائها الطرق الهندسية المنظمة وبها مصفاة لتكرير الزيت وحولها بيوت عائلات الشركة وموظفيها .
وان تكن عدن احدى البلاد العربية الا انه يقطنها جاليات متعددة من انكليز وهنود وطليان وصوماليين وفرس ... ويهود ، وسواهم . ولكن من المؤسف حقاً انه بين هذه الجاليات ، وبنظرة الى رجل الشارع فقط نجد ان العربي اقل من غيره نظافة واضعف صحة ، ولا اقول انه اقل علماً لان معلوماتي في هذا الموضوع غير دقيقة . وقد علمت من ممرضة ان اكثر من ٦٠٪ من الاهالي مرضى بعدة امراض خبيثة كالسل والدزنتريا المزمنة . والحقيقة اني اعتقد ان اكبر مرض عندهم هو مضغ القاط ( وهو من المخدرات ) . والغريب ان الحكومة في عدن تأتيهم به اسبوعياً بالطائرة من الحبشة وبعض مناطق اخرى بافريقيا . وتوجد دائرة خصوصية بها موظفون يقومون ببيعه على الاهالي
الذين ينتظرونه بفارغ الصبر . وللحكومة في هذا العمل فائدة مادية كبيرة . ومن المناظر المضحكة المحزنة رؤية قوافل السيارات وهي تنقل المدمنين من والى مكتب القاط وهم يغنون ويرقصون ويهللون . ويبدأ العدني في مضغ القاط عادة بعد الظهيرة ويمتد الى السهرة . ومن مؤثرات القاط، ان يمنع عن ماضغه النوم فما يأتي الصباح الا ويكون منهوك القوى ، غير قادر على الانتاج . وقد يشتغل العامل بثمانية شلنات ( اي ما يقارب ثلاث ليرات ونصف لبناني ) يومياً يدفع منها خمسة للقاط والباقي لسد رمقه ورمق عائلته وتأمين الاكل والملبس والمسكن وباقي حاجات الحياة . وما اتعسها .
وهناك مرض نفسي آخر يشاهده القاطن في عدن وهو رعب المواطنين وفزعهم من دوي مفاجئ ، او صدمة غير منتظرة او حتى مجرد ذكر كلمة حنش ( افعى ) فما ان تلفظ الكلمة امام احدهم الا ويهرب رعباً وهلعاً . والعدني معروف بالتقليد الاعمى بدون ادراك . اذكر حادثة شخص سوري اراد ان يمتحن احدهم او بالاحرى يمزح مع عامل قبض معاشه . فاحضر ورقة ووقف امامه وصار يمزقها ويقول : « انا مزقته » فما كان من العامل البسيط الا ان بدأ يمزق ما كان قد قبضه من اوراق النقد ويردد « انا مزقته ! » ، وحادثة اخرى كان الخادم يحمل صينية القهوة ، وكان بالغرفة
اكثر من عشرة اشخاص واراد احدهم ان يمزح معه فقال ( انا رميته ) وبدون انتباه رمى الخادم صينية القهوة فتطايرت الفناجين بالهواء وكان المنظر مضحكاً للغاية !
لسوء الحظ لم تشأ لي الصدف ان اتعرف على نساء عدنيات سوى القليل جداً من الاميرات يعشن في القصر ولا يخرجن خارجه ابداً بعد بلوغ الواحدة منهن سن العاشرة وان ضاق ذرعهن والحن بالخروج فيكون حوالي منتصف الليل بسيارة عليها ستائر تأخذهن للبحر وتعود بهن . ومع هذا فهن لسن منقطعات عن العالم الخارجي تماماً اذ يجلب للقصر كل انواع التسلية الممكنة من افلام سينمائية وألعاب . هذا ويحضر للقصر معلمات يتولين تعليمهن بعض اللغات والحساب والرقص التوقيعي والسكوتشي .
تنتشر في عدن عادة البخور ويستعمله الرجال والنساء على السواء وخصوصاً الهنود بدلاً من الحمام ، ولستر رائحة العرق . كذلك تحرص السيدات على وضع كيس صغير يصنع خصيصاً للغرض وتوضع داخل شنطة السيدة فيه كبش قرنفل وتبدأ السيدة بمضغه حال خروجها للزيارة والغرض منه إخفاء رائحة الفم .
لغة البلاد هي العربية الا انها هناك محشوة بالكلمات الغريبة من انكليزية وهندية وفارسية . ومن الامثلة على
