أنطونيا . يرتفع الستار فنراها جالسة الى نوع من البيانو تغني « لقد طارت الحمامة الجميلة » . يقبل والدها ، كريسبل ، راجياً ان تنقطع عن الغناء لأن والدتها ماتت وهي تغني . فتعده بالاقلاع عن الغناء وتغادر الحجرة . ويصدر كريسبل اوامره الى الخادم بألا يسمح لأحد بالدخول في اثناء غيابه . ولكنه ما ان يخرج ببضع دقائق حتى يخالف الخادم أوامر سيده ويأذن بدخول هوفمان .
وتعود انطونيا فيندفع العاشقان الشابان ينشدان اغنية عذبة بعد ان يغرب عن بال انطونيا ، في غمرة سعادتها ، الوعد الذي قطعته لوالدها . سوى انها تبذل جهداً كبيراً فيكاد يغمى عليها . وتنسحب الى مخدعها عندما يعود والدها ، فيختبئ هوفمان وراء احد الستار ليكتشف ، اذا استطاع الى ذلك سبيلاً ، السر الكامن وراء تصرف محبوبته الغريب .
وعندها يقبل العبقري الشرير وهو يعرف ، في هذا الفصل بالطبيب « المعجزة »
إنه شخصية غريبة تختص بالغيب والسحر . وبعد ان يعلن انه سيشفي انطونيا مما بها يقرب كرسياً موجهاً اليه الكلام كما لو كانت انطونيا تجلس عليه ، فما يلبث صوتها ان يتردد بالغناء في المخدع تلبية لطلبه . ويجزع كريسبل فيضطر الطبيب الحديث الى الخروج واياه . وتعود انطونيا الى الحجرة فيرجوها هوفمان ان تقلع عن الغناء فترضخ له بأسى وحزن ، ثم يتركها وشأنها .
ولكن الطبيب الحديث يعود فيبدو بطريقة سحرية فيرقي للفتاة المسكينة رقية خبيثة ويلحف عليها لكي تغني ويجعل الحياة تدب في رسم لوالدتها فترجوها الغناء بقولها : « ايتها الابنة العزيزة ، يا من انادي » . فتستسلم أنطونيا عندئذ وتندفع تغني بجدة وهياج بينا يتناول الطبيب كائناً ويعزف عليه عزفاً شيطانياً فتتطاير من اوتاره شرارات نارية . وتقع انطونيا على المقعد جثة بلا روح . ويعود والدها في الوقت المناسب . فيحتضن جثتها الباردة ، ويقبل بعده هوفمان ، فينقض عليه كريسبل وقد احتدم غيظه وفاض حزنه بمدية ، الا ان نكلاوز يبدو مجدداً لانقاذ صديقه . وكان « الدكتور المعجزة » قد اختفى
بموت انطونيا ، فاذا به يظهر للمرة الاخيرة بطريقة سحرية معلناً وفاة مريضته . فيهتف هوفمان بيأس والستار يسدل : « انطونيا ! »
الخاتمة
المشهد : حانة لوتر .
هذه هي حكايات هوفمان ، وها هو هوفمان جالس في الحانة كما في المقدمة . الطلاب ينشدون اغنيتهم الحربية الجميلة . بيد ان هوفمان كان قد أفرط في الشراب وثقلت جفونه . وفي اثناء سرده حكاياته تنتهي الاوبرا التي قدمت على المسرح المجاور ويُسمع تصفيق الجمهور وهتافات « ستيلا ! ستيلا ! »
ويبدي نكلاوز ملاحظة هي ان غراميات هوفمان الثلاثة هي في الحقيقة واحدة فقط - ستيلا ، التي هي ثلاث نساء في امرأة واحدة . ويرى هوفمان الحالم رؤيا تمثل الاهة الشعر تقدم اليه هدوء الفن وصفاءه بدل آلام العشق والهيام . وسرعان ما تقبل ستيلا باحثة عنه ، ولكنه في سبات من السكر عميق تصعب الافاقة منه .
وتنتصر روح الشر من جديد ، وتخرج ستيلا برفقة لندورو ...