
١ - « اسمع يا رضى » : كتاب ظهر الشهر الفائت لاستاذنا الدكتور انيس فريحة ، وليس « رضا » سوى صغيره ، يطالب اباه بحكاية من القرية ينام عليها ...
فالكتاب اذن سلسلة من الحكايات يهدهد بها الاب طفله لينام ، مروية بلغة بسيطة ، تكشف عن ناحية من حياتنا ، صار لها في مفهومنا الان معان جديدة . والمؤلف رسام بارع عرف كيف يصور للطفل لوحات حية من عيشة القرى ابان طفولته هو ، مقارناً بينها وبين ما جيلنا هذا ، في المدينة من فرص وحريات ، لا مخفياً رأيه الخاص حول كل نبذة ، آناً يتأسف على شيء جميل مضى ، وآناً آخر يبتهج لزوال ما كان ، فهو صريح يعدد لطفله الحسنات والمساوىء على السواء ويترك له الحكم ...
« اسمع يا رضا » - كتاب جديد من نوعه وسد فراغاً كبيراً في تراثنا القومي ، انه مادة « دائمة الخضرة » يتندّر بها جيل لجيل ، ولا يشيخ ! ... تهانينا لاستاذنا العزيز « ابي رضا ! » .
٢ - « تعليم مبادىء القراءة » : كتاب صدر عن دائرة التربية في الجامعة الاميركية للسيدة صبيحه عكاش فارس - والكتاب هو الرسالة او الدراسة التي حازت المؤلفة بموجبها درجة استاذة في التربية .
لقد راع السيدة فارس اثناء دراستها الاولى ، ثم اثناء تدريس اولادها الثلاثة ، النظم الفاسدة التي يتبعها مؤلفو كتب القراءة للاطفال ، وافتقار مكاتبنا العربية
الى كتب القراءة الصالحة ، فجاءت المربية بدراستها تستعرض وتنقد هذه الكتب ، ثم تضع الاركان الصحيحة لتعليم القراءة مع ارشادات شخصية اكتسبتها من خبرتها واطلاعها ، فجاء كتابها سفراً قيماً من نوعه يحسن بالقائمين على تعليم
مبادىء القراءة الرجوع اليه والاخذ عنه. صبيحة فارس جبين عالٍ في دنيا المرأة . وهي شهادة صالحة بحق بنات جنسها على من ينكر عليهن التوفيق بين مسؤوليتهن في البيت ومتابعة تحصيلهن واعمالهن ...
والمعارف ، حتى حققت معاني انطوائها المستبد كما لم تحققه فتاة من قبل وهكذا انسلت اعوام اربعة من عمرها الفتيّ الغنيّ كما تنسل الافاعي ، الى اوكارها ، دون ما ضجيج ولا فحيح وهدأت الحياة من جديد على اهدابها الوطف المتعبة
لتستجم وتتحفّز لوثبة اخرى مماثلة ولكن ، لتستفيق رويداً من حلم طويل طويل ... على واقع اربد ، فيه من المرارة علقها ومن القصة ، الدموع والشهيق .. ترى ! أكان ذلك عليها امراً مقدوراً ففشيها من الحقائق ما غشيها حتى كفرت بعد ايمان ؟!!!
★
- خاتمة -
المعرفة تقود الى ابعد من مفهومها والفلسفة ... هذه الجنية البهيجة ، السمطاء المثرثرة ... هل نالت على يدها ما اشبع تساؤلها اللافح ، وشوقها الطاغي ؟! هل اتاحت لها ان تتفهّم الكون على بصيرة وهدى ؟
ان هنالك ، هنالك وراء الوجود شيئاً لا يمكن معرفته ، ولا يستطاع التكهن به شيئاً يطغى على تفكيرها كله فما تحس معه للحياة طعماً ، ولا لوناً .. ألا ليتها ظلت امية ، لا تحسن الاستقصاء ، والتعمق ، والمقارنة ليتها بقيت جاهلة ، لا تنشط لجواب مبهم ولا تتحمس لسؤال لا جواب عليه بل ليت تلك الحيوية الدافقة ما برحت دون الحدود متواربة
اذن لكان لصاحبتها مسوغ في ان تتجه في الحياة وجهة اخرى قد تكون انجع فائدة لها ، واقوم سبيلاً
واذن لما ارهق هذه النفس ما ارهقها من تفكير وتسهيد واذن لما كانت حياتها عبثاً ، ولا عبثاً عليها ، ولا باطلاً او هوساً وانما شيئاً بسيطاً ، ساذجاً ، رخياً ، كما في مثل تلك الامسيات الهانئة الطوال المتنهدة ابداً عن شعر طافر افيح في خواطر وامضات ، معجزات تتراقص خفيفة نابضة على نغمات من وتر وتر انها الذي يشيع في النفس عالماً من الاماني الثرة ذات الطابع الخيّر
( يتبع في العدد القادم )